منها قوله تعالى : ( وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتي هِيَ أَحْسَنُ ) ( 1 ) .
بتقريب : أنّ مفهوم الاستثناء جواز تصرّف كلّ من كان مورد النهي عن
القرب في ماله ، إذا كان على وجه صالح أو أصلح .
وفيه أوّلاً : أنّ الظاهر جريان النزاع الذي في مفهوم الشرط في مفهوم
الاستثناء أيضاً ، وهو أنّ المفهوم في قوله ( عليه السلام ) : « إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه
شئ » ( 2 ) هل هو قضيّة كلّية « هي أنّ غير البالغ حدّه ينجّسه كلّ شئ » كما أفاده
الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ( 3 ) أو قضيّة جزئيّة « هي التنجيس في الجملة » كما عن
المحقّق صاحب « الحاشية » ( قدس سره ) ( 4 ) ؟
ونحن اقتفينا في ذلك أثر المحقّق المزبور ، فلو قيل : « لا ينجّس الماء شئ
من النجاسات إلاّ إذا كان قليلاً » لا يكون مفهومه إلاّ أنّه إذا كان قليلاً انتقضت
القضيّة الكلّية التي في المستثنى منه ، ولازم ذلك ثبوت حكم جزئيّ للمستثنى
وإن شئت قلت : إنّ المفهوم حقيقة « هو ليس لا ينجّسه شئ » وهو لا يفيد إلاّ
القضيّة الجزئيّة ( 5 ) .
وكذا الكلام في المقام الذي كان النهي متعلّقاً بكلّ المكلّفين ; فإنّ الاستثناء
فيه لا يفيد إلاّ سلب النهي عن عموم المكلّفين .
هامش
1 - الأنعام ( 6 ) : 152 .
2 - الكافي 3 : 2 / 1 و 2 ، الفقيه 1 : 8 / 12 ، تهذيب الأحكام 1 : 39 / 107 - 109 ، و 40
/ 109 ، و 226 / 651 ، الاستبصار 1 : 6 / 1 و 2 ، و 11 / 17 ، و 20 / 45 ، وسائل
الشيعة 1 : 158 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 1 و 2 و 5 و 6 ،
وفيهم : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شئ » .
3 - مطارح الأنظار : 174 / 29 .
4 - هداية المسترشدين : 291 / 27 - 37 .
5 - راجع مناهج الوصول 2 : 212 ، تهذيب الأُصول 1 : 450 .