الأفراد والموضوعات يأتي الإشكال ، فتدبّر .
وهنا إشكال آخر في إمكان الإطلاق ، وهو أنّ التزاحم لا يكون بين الأحكام
المتعلّقة بالطبائع ، ولا بين الحكم المتعلّق بطبيعة وبين الفرد الخارجيّ ، بل
التزاحم بين الفردين في وجودهما الخارجيّ .
فوجوب الصلاة لا يزاحم وجوب الإزالة ، ولا يزاحم الإزالة الخارجيّة ،
بل المزاحمة بين وجود الصلاة والإزالة في وقت واحد ، فلا يمكن الجمع بينهما
للتزاحم .
وقد حقّق في محلّه : أنّ الأوامر والأحكام في باب المطلقات متعلّقة
بالطبائع ، ولا يعقل إسراؤها إلى الأفراد الخارجيّة ، بل ولا إلى القيود اللاحقة
بالطبائع ; لأن الطبيعة بما هي لا قيد لها ، ولا يمكن مرآتيّتها للأفراد ، والقيود بما
هي أجنبيّة عن نفس الطبيعة ، وإن لحقت بها في العقل ، أو اتّحدت معها في
الخارج ( 1 ) .
فالمزاحمة التي بين الأفراد متأخّرة عن الجعل والمجعول بمرتبتين أو
مراتب ، وفي مثله لا يعقل الإطلاق بالنسبة إلى المتأخّر وبالنسبة إلى مورد
التزاحم ، كما لا يعقل أن يكون المنشئ للحكم ناظراً من الطبيعة إلى الأفراد ، فضلاً
عن النظر إلى مزاحمة فرد لفرد آخر من موضوع آخر .
فعليه لا يعقل إطلاق مثل قوله : « الفقهاء خلفائي » لحال المزاحمة بين
فرد من التصرّف لفقيه ، وفرد آخر من التصرّف لفقيه آخر .
ولو سلّمنا إمكان الإطلاق ، لكن لا يقتضي إطلاق الولاية على أموال
الصغار والأوقاف العامّة والأخماس والزكوات وغير ذلك ، جواز المزاحمة ; لأنّ
هامش
1 - مناهج الوصول 2 : 65 ، تهذيب الأُصول 1 : 343 - 344 .