تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 691

مساهمون:

ص٦٩١
حكم الولاية حيثيّ على الأُمور المذكورة ، وليس مقتضى الإطلاق إلاّ ثبوت هذا الحكم الحيثيّ عليها ، لا جواز المزاحمة للفقيه الذي يرجع إلى تحديد سلطنته الذي هو نحو ولاية عليه . نظير قوله تعالى : ( اُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ ) ( 1 ) فإنّه لا يقتضي حلّية البهيمة التي للغير ، وإن اقتضى حلّيتها من جهة كونها بهيمة حتّى حال كونها مال الغير ، وله نظائر كثيرة ، كقوله تعالى : ( فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ ) ( 3 ) . وبالجملة : الولاية على مال الصغير - بما أنّه ماله - وإن كانت ثابتة عليه حتّى حال كونه تحت يد فقيه آخر ، لكن لا يقتضي ذلك ولاية على الفقيه ، ولا جوازا لتصرّف في سلطانه ، ولا منافاة بين الحكم الحيثيّ والحكم الفعليّ المقابل له . فبهيمة الأنعام حلال من حيث هي بهيمة ، وحرام من حيث كونها ملكاً للغير ، ولا يستفاد من أدلّة الولاية ولاية الفقهاء بعضهم على بعض ، بل لا يعقل أن يكون فقيه وليّاً على فقيه ومولّى عليه . وبعبارة أُخرى : إنّ سلطة فقيه على مال ونحوه سلطة بحقّ ، ولا بدّ في رفعها من السلطة عليه ، ولا تكفي السلطة على المال . نعم ، مقتضى الولاية دفع سلطنة الغاصب واليد الجائرة . ويمكن أن يقال : إنّ مقتضى إطلاق « الخلافة » و « الوراثة » أن يكون لكلّ فقيه كلّ ما كان لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ; فإنّ الظاهر من الأدلّة أنّ كلّ فقيه خليفة ووارث .
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 1 . 2 - المائدة ( 5 ) : 4 . 3 - الأنعام ( 6 ) : 118 .
كتاب البيع — صفحة 691 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني