تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
فممّا ثبت له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن ليس لأحد مزاحمته تكليفاً ووضعاً ، سواء كان المزاحم فقيهاً وخليفة له أم لا ، وهذا ينتقل إلى كلّ فقيه ، ولازمه عدم جواز مزاحمة أحد له ، فقيهاً وخليفةً كان أم لا . وفي مقابل ذلك أنّ لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يزاحم كلّ أحد ، خليفة كان أم لا ، وهذا أيضاً قابل للانتقال والتوريث ، لكنّهما معاً غير ممكني التوريث ; للزوم التناقض ، فحينئذ إن قلنا : بعدم ترجيح بينهما ، فلا يصحّ الحكم بأحد الطرفين . ولكنّ الظاهر الذي لا ينكر أنّ الترجيح لوراثة عدم المزاحمة ; فإنّ ذلك موافق للاعتبار العقلائيّ وحكم العقل وبناء الحكومات ، وأمّا توريث المزاحمة - بحيث يرجع إلى الهرج ، وجواز مزاحمة هذا لهذا ، وبالعكس - فأمر تنكره العقول ، ومخالف لطريقة العقلاء . ولازم هذا الوجه قيام الدليل الاجتهاديّ على عدم جواز المزاحمة ، وبطلان تصرّف المزاحم وحرمته . وتوهّم : أنّ مزاحمة فقيه لفقيه من قبيل مزاحمة النبيّ لنفسه ( 1 ) ، غفلة عن أنّ مثل قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « خلفائي » و « ورثة الأنبياء » أجنبيّ عن تنزيلهم منزلة نفسه ، بل مضادّ له ; لأنّ الخلافة والوراثة لازمهما التعدّد ولحاظه ، وهو يخالف التنزيل والهوهويّة الاعتباريّة . نعم ، له وجه في مثل قوله ( عليه السلام ) : « منزلة الفقيه كمنزلة الأنبياء في بني إسرائيل » على إشكال فيه أيضاً . ولو أغمضنا عمّا تقدّم ، وشككنا في الولاية مع المزاحمة ، فتارة : يتصدّى فقيه جامع للشرائط ، وعند تصدّيه لم يكن الآخر جامعاً للشرائط ، إمّا لعدم
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 222 / السطر 2 - 4 ، هداية الطالب : 335 / السطر 10 .