فممّا ثبت له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن ليس لأحد مزاحمته تكليفاً ووضعاً ، سواء كان
المزاحم فقيهاً وخليفة له أم لا ، وهذا ينتقل إلى كلّ فقيه ، ولازمه عدم جواز
مزاحمة أحد له ، فقيهاً وخليفةً كان أم لا .
وفي مقابل ذلك أنّ لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يزاحم كلّ أحد ، خليفة كان أم لا ،
وهذا أيضاً قابل للانتقال والتوريث ، لكنّهما معاً غير ممكني التوريث ; للزوم
التناقض ، فحينئذ إن قلنا : بعدم ترجيح بينهما ، فلا يصحّ الحكم بأحد الطرفين .
ولكنّ الظاهر الذي لا ينكر أنّ الترجيح لوراثة عدم المزاحمة ; فإنّ ذلك
موافق للاعتبار العقلائيّ وحكم العقل وبناء الحكومات ، وأمّا توريث المزاحمة
- بحيث يرجع إلى الهرج ، وجواز مزاحمة هذا لهذا ، وبالعكس - فأمر تنكره
العقول ، ومخالف لطريقة العقلاء .
ولازم هذا الوجه قيام الدليل الاجتهاديّ على عدم جواز المزاحمة ،
وبطلان تصرّف المزاحم وحرمته .
وتوهّم : أنّ مزاحمة فقيه لفقيه من قبيل مزاحمة النبيّ لنفسه ( 1 ) ، غفلة
عن أنّ مثل قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « خلفائي » و « ورثة الأنبياء » أجنبيّ عن تنزيلهم منزلة
نفسه ، بل مضادّ له ; لأنّ الخلافة والوراثة لازمهما التعدّد ولحاظه ، وهو
يخالف التنزيل والهوهويّة الاعتباريّة .
نعم ، له وجه في مثل قوله ( عليه السلام ) : « منزلة الفقيه كمنزلة الأنبياء في بني
إسرائيل » على إشكال فيه أيضاً .
ولو أغمضنا عمّا تقدّم ، وشككنا في الولاية مع المزاحمة ، فتارة : يتصدّى
فقيه جامع للشرائط ، وعند تصدّيه لم يكن الآخر جامعاً للشرائط ، إمّا لعدم
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 222 / السطر 2 - 4 ، هداية الطالب : 335 /
السطر 10 .