وهذا نظير ما قيل في التوصّلي والتعبّدي : من أنّ قصد الامتثال لا يمكن
أخذه في الموضوع ، فلا يمكن التقييد ولا الإطلاق ( 1 ) .
وفي المقام : يكون تزاحم الوليّين المنصوبين في تصرّفهما ، مترتّباً على
جعل الولاية ; لأنّ الشكّ ليس في جواز مزاحمة شخص لشخص ، ولا عالم
لعالم ، بل في جواز مزاحمة وليّ منصوب لوليّ كذلك ، فهو متأخّر عن جعل
الولاية ، ولا يمكن تقييد الدليل به ، فلا يمكن الإطلاق .
هذا على رأي من ذهب إلى الامتناع في تلك المسألة ( 2 ) ، لكن المقرّر في
محلّه عدمه ( 3 ) ، ولهذا رجّحنا أصالة التوصّلية ( 4 ) .
بل لقائل أن يقول : إنّ بين المقام وباب التعبّدي والتوصّلي فرقاً ; فإنّ الحكم
هاهنا منحلّ إلى أحكام ، لأنّ نظير قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « العلماء ورثة الأنبياء » ( 5 )
منحلّ إلى جعل الوراثة والخلافة لكلّ فقيه فقيه ، بل ليس ذلك من باب
الانحلال ، وإنّما يستفاد من صيغة الجمع بدلالة وضعيّة .
فعلى هذا : يكون ما يأتي من قبل حكم موضوع ، مأخوذاً في موضوع حكم
آخر ، ولا إشكال فيه ، وإنّما الإشكال فيما إذا اخذ ما يأتي من قبل الحكم في
موضوع نفس هذا الحكم .
إلاّ أن يقال : إنّ الفساد المتوهّم بحاله ; لأنّ الجعل في العمومات واحد
على الموضوعات المتعدّدة ، ومع وحدته وعرضيّة الحكم بالنسبة إلى تمام
هامش
1 - كفاية الأُصول : 95 .
2 - كفاية الأُصول : 95 - 96 ، فوائد الأُصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 149 .
3 - مناهج الوصول 1 : 261 - 269 ، تهذيب الأُصول 1 : 148 .
4 - مناهج الوصول 1 : 274 ، تهذيب الأُصول 1 : 159 - 160 .
5 - تقدّم في الصفحة 686 .