اعتبار العدالة ، وإن كان بينهما العموم من وجه ولو بحسب مقام الإثبات ; حيث
جعل الشارع ظهور الصلاح أمارة تعبّدية للعدالة ولو لم يحصل بها الظنّ ، فضلاً
عن الوثوق ، فيأتي فيه ما فصّل في الأصول في باب تعدّد الشرط ووحدة
الجزاء ( 1 ) .
ولو سلّم عدم المفهوم لصحيحة إسماعيل ، ووجوده في موثّقة سماعة بناءً
على المفهوم في الشرط ، يقع التعارض بين ظهور أخذ عنوان العدالة في
الموضوعيّة ، وبين حصر الموضوع في الثقة بناءً على أنّ بين العنوانين عموماً
من وجه .
وبالجملة : تكون في الموثّقة دلالات ثلاث ، ومداليل ثلاثة : أصل
الدخالة ، وكون الثقة تمام الموضوع لأجل الإطلاق ، وكون الموضوع منحصراً .
وفي الصحيحة دلالتان : أصل الدخالة ، وكونها تمام الموضوع للإطلاق .
ولا تعارض بينهما في أصل الدخالة ، ولا في تماميّة الموضوع ، بل
التعارض بين الحصر اللازم منه نفي دخالة العدل - فضلاً عن كونه تمام
الموضوع - وبين ثبوت دخالة العدل .
فحينئذ إن قلنا : بأنّ الدلالة على الحصر دلالة وضعيّة لفظيّة ، ويقدّم ذلك
على ظهور الفعل - أي ظهور أخذ العنوان في الموضوع في الدخالة - ترفع اليد
عن ظهور مفاد الصحيحة ، ويحمل « العدل » على « الثقة » ويقال : إنّه مأخوذ بما
أنّه ثقة ، فيكون الموضوع هو الثقة .
وكذا إن قلنا : بأنّ الظهورين متكافئان ; فإنّ دلالة الموثّقة على الحصر ،
ودلالة الصحيحة على اعتبار العدالة ، تسقطان بالمعارضة ، وتبقى دلالة
هامش
1 - مناهج الوصول 2 : 189 ، تهذيب الأُصول 1 : 435 .