لا يكشف عن موضوع أعمّ أو أجنبيّ .
والظنّ بعدم الفرق بين النفس والمال ، أو بين المجنون ومثله وبين الصغير ،
غير مغن عن الحقّ ، ودعوى القطع عهدتها على القاطع ، وأنّى لنا القطع بذلك ؟ !
بل وكذا على القول : بأنّه حكم إلهيّ ; فإنّ غاية ما يمكن دعواه هو إلغاء
الخصوصيّة بالنسبة إلى سائر التصرّفات غير البيع والقسمة ، كالإجارة
والمضاربة ونحوها ، أو بالنسبة إلى اليتيم وإسراء الحكم إلى صغير جنّ والده ،
أو حجر عليه .
وأمّا بالنسبة إلى نفس الصغير فلا ، فضلاً عن إسراء الحكم إلى غيره ; من
المجنون والغائب ونحوهما ، فإنّ ذلك قياس لا نقول به .
ثمّ إنّ أدلّة ولاية الفقيه لا تنافي ولاية العدل ، أو جواز تصرّفه بلا
ولاية ، إن استندنا فيها إلى ما لا تدلّ إلاّ على جعل الولاية له ، كقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
« الفقهاء أُمناء الرسل » ( 1 ) أو « حصون الإسلام » ( 2 ) فإنّ جعل الولاية في أمر أو
أُمور للفقيه لا ينافي جعلها لغيره ، أو إجازة التصرّف له .
وإن استندنا إلى قوله ( عليه السلام ) : « فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا » ( 3 ) فإن قلنا :
بأنّ دلالة الهيئة على التعيينيّة دلالة لفظيّة وضعيّة ، أو اللفظ منصرف إليها ،
يقع التخالف بينه وبين ما دلّ على جواز تصرّف العدل والثقة ، لكن المبنى
ساقط ، مع أنّه قابل للجمع كما يأتي .
هامش
1 - الكافي 1 : 46 / 5 .
2 - الكافي 1 : 38 / 3 .
3 - كمال الدين 2 : 484 ، الغيبة ، الطوسي : 291 ، وسائل الشيعة 27 : 140 ، كتاب القضاء ،
أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 9 .