وإن قلنا : بأنّ مقتضى الإطلاق حملها عليها ، يكون دليل تصدّي العدل بياناً
يرفع به موضوع الإطلاق ، مع أنّ المبنى أيضاً غير وجيه .
وإن قلنا : بأنّ البناء على التعيينيّة ونحوها - كالعينيّة والنفسيّة - من أجل
تماميّة الحجّة عقلاً ، أو عند العقلاء كما قرّرنا في الأصول ( 1 ) ، فمع بيان من
المولى ولو منفصلاً يرتفع موضوع الاحتجاج ، سواء كان بين الدليلين عموم من
وجه ، أو تساو ، أو غيرهما .
وإن استندنا إلى ما دلّ على الحصر ، كقوله ( عليه السلام ) : « مجاري الأُمور
والأحكام على أيدي العلماء بالله » ( 2 ) حيث دلّ - ولو بالمناسبات - على الحصر .
ويمكن تقريب الحصر في مثل قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « خلفائي » ( 3 ) أو « ورثة
الأنبياء » ( 4 ) بأن يقال : إنّ مقتضى الخلافة والوراثة ثبوت كلّ ما كان للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
له ، إلاّ ما دلّ الدليل فيه على خلافه ، فإذا قال : « عليّ ( عليه السلام ) خليفتي » يكون
مقتضاه أنّ كلّ ما ثبت للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثبت له ، وممّا ثبت له حصر الولاية به في
عصره ، ولازمه النفي عن غيره .
فحينئذ مقتضى خلافة الفقهاء ووراثتهم حصر الولاية بهم ، ونفي ثبوتها
لغيرهم ، ولازم حصرها بهم حصر كلّ ما هو من شؤون الولاية بهم ، ومنها التصرّف
والتصدّي لأمر الصغار ، فيقع التعارض بينهما وبين ما دلّ على ثبوت ذلك للعدل .
لكن الذي يسهّل الخطب أنّ بين الدليلين عموماً مطلقاً ; لأنّ الثابت للفقيه
هامش
1 - مناهج الوصول 1 : 282 ، تهذيب الأُصول 1 : 166 - 167 .
2 - تحف العقول : 238 .
3 - الفقيه 4 : 302 / 915 ، وسائل الشيعة 27 : 91 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ،
الباب 8 ، الحديث 50 .
4 - الكافي 1 : 34 / 1 .