رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ببيعه خرج عن ملكه ، ودخل ثمنه فيه ، وهذا واضح .
مع أنّ اعتبار الملكيّة الاعتباريّة له تعالى ولرسول الله - معاً - غير معقول ،
لا عرضاً ، ولا طولاً ، بل الطوليّة لا ترجع إلى محصّل ، ولتحقيقه مقام آخر ( 1 ) ،
وقد ورد في الروايات : « أنّ ما لله هو للرسول » ( 2 ) .
والملكيّة التكوينيّة التي قد تمور في بعض الألسن موراً ( 3 ) ، ممّا لا صحّة
لها في مثل المقام الذي هو مقام بيان حكم فقهيّ عقلائيّ ، لا بيان الدقائق
الفلسفيّة والعرفانيّة ، مع أنّ القرائن قائمة على عدم إرادتها .
وأمّا مالكيّة التصرّف والأولويّة من كلّ أحد ، فلا مانع من اعتبارها له
تعالى عند العقلاء ، بل يرى العقلاء أنّه تعالى أولى بالتصرّف في كلّ مال ونفس
وإن كانت ماهيّة الأولويّة أمراً اعتباريّاً ، لكنّها اعتبار معقول واقع من العقلاء .
فقوله تعالى : ( فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ ) معناه أنّه تعالى وليّ أمره ، فحينئذ إن حمل
قوله تعالى : ( وَلِلرَّسُولِ ) على ولاية التصرّف ، فلا إشكال فيه بحسب اعتبار
العقلاء ، ولا بحسب ظواهر الأدلّة ولوازمها .
وتؤكّده وحدة السياق ; ضرورة أنّ التفكيك خلاف الظاهر يحتاج إلي
دلالة .
وأمّا إن حمل على الملكيّة الاعتباريّة ; بحيث يكون رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
مالكاً نحو مالكيّته الشخصيّة لثوبه وفرسه ، فمع أنّه يستلزم التفكيك
هامش
1 - يأتي في الجزء الثالث : 22 .
2 - وسائل الشيعة 9 : 509 ، كتاب الخمس ، أبواب قسمة الخمس ، الباب 1 ، الحديث 1 و 2
و 6 و 9 .
3 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 1 : 167 / السطر 26 ، حاشية المكاسب ،
المحقّق الأصفهاني 1 : 212 / السطر 28 ، و 241 / السطر 8 .