تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢
وسهم رسول الله لأُولي الأمر من بعد رسول الله » ( 1 ) . ولا ينافي ذلك قوله ( عليه السلام ) فيها : « وله ثلاثة أسهم : سهمان وراثة ، وسهم مقسوم له من الله » ضرورة أنّ القسم الثالث للإمام حال إمامته ، لا حال إمامة غيره ، ولهذا كانت الأسهم جميعاً بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للإمام عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، لا للحسنين ( عليهما السلام ) ; لأنّهما لم يكونا إمامين في عصره . ثمّ إنّ نكتة جعل السهام ثلاثة ، مع أنّ حكمها في جميع الأعصار واحد - ففي عصر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يكن لسهم الله حكم غير ما لسهم رسول الله ، وكذا سهم الإمام - لعلّها بيان مقام ولاية الرسول وذوي القربى ، وتعظيمهم بأن جعل الله تعالى سهماً لنفسه ، وسهماً لرسول الله ، وسهماً للإمام بعده ، وجعل رسول الله وليّاً على السهام كالإمام في عصره . وأمّا تثليث سهام السادة ، فلبيان أنّ اليتامى والمساكين وأبناء السبيل - من أهل البيت - مصارف ، ويكون إرتزاقهم منها ، كبيان المصرف في الزكاة . وبالجملة : من تدبّر في مفاد الآية والروايات ، يظهر له أنّ الخمس بجميع سهامه من بيت المال ، والوالي وليّ التصرّف فيه ، ونظره متّبع بحسب المصالح العامّة للمسلمين ، وعليه إدارة معاش الطوائف الثلاث من السهم المقرّر ارتزاقهم منه حسب ما يرى . كما أنّ أمر الزكوات بيده في عصره ; يجعل السهام في مصارفها حسب ما يرى من المصالح ، هذا كلّه في السهمين . والظاهر أنّ الأنفال أيضاً لم تكن ملكاً لرسول الله والأئمّة صلوات الله عليهم أجمعين ، بل لهم ملك التصرّف ، وبيانه يظهر ممّا تقدّم .
هامش
1 - الكافي 1 : 539 / 4 ، وسائل الشيعة 9 : 513 ، كتاب الخمس ، أبواب قسمة الخمس ، الباب 1 ، الحديث 8 .