تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦

بيان مصرف سهم السادة

أمّا في سهم السادة ، فلأنّه لا شبهة في أنّهم مصرف له ، لا أنّهم مالكون لجميع السهام الثلاثة ; ضرورة أنّ الفقر شرط في أخذه ، والمراد به عدم واجديّة مؤونة سنته حسب المتعارف . وبعبارة أُخرى : إنّه على الوالي أن يعطي السادة مؤونة سنتهم من السهام الثلاثة ، فلو زادت عن مؤونتهم كانت للوالي ، ولو نقصت عنها كان عليه جبران النقص من سائر ما في بيت المال ، كما دلّ عليه الدليل ، ولا شبهة في أنّ نصف الخمس يزيد عن حاجة السادة بما لا يحصى . وقد أشرنا سابقاً إلى أنّ جعل الخمس في جميع الغنائم والأرباح ، دليل على أنّ للإسلام دولة وحكومة ( 1 ) ، وقد جعل الخمس لأجل نوائب الحكومة الإسلاميّة ، لا لأجل سدّ حاجات السادة فحسب ; إذ نصف خمس سوق كبير من أسواق المسلمين كاف لذلك ، بل الخمس هو لجميع نوائب الوالي ، ومنها سدّ حاجة السادة . ففي مرسلة حمّاد بن عيسى ، عن العبد الصالح ( عليه السلام ) قال : « وله - يعني للإمام ( عليه السلام ) - نصف الخمس كَمَلاً ، ونصف الخمس الباقي بين أهل بيته ، فسهم ليتاماهم ، وسهم لمساكينهم ، وسهم لأبناء سبيلهم ، يقسم بينهم على الكفاف والسعة ما يستغنون به في سنتهم . فإن فضل عنهم شئ فهو للوالي ، وإن عجز أو نقص عن استغنائهم كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به ، وإنّما صار عليه أن يموّنهم
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 618 .