بيان مصرف سهم السادة
أمّا في سهم السادة ، فلأنّه لا شبهة في أنّهم مصرف له ، لا أنّهم مالكون
لجميع السهام الثلاثة ; ضرورة أنّ الفقر شرط في أخذه ، والمراد به عدم واجديّة
مؤونة سنته حسب المتعارف .
وبعبارة أُخرى : إنّه على الوالي أن يعطي السادة مؤونة سنتهم من السهام
الثلاثة ، فلو زادت عن مؤونتهم كانت للوالي ، ولو نقصت عنها كان عليه جبران
النقص من سائر ما في بيت المال ، كما دلّ عليه الدليل ، ولا شبهة في أنّ نصف
الخمس يزيد عن حاجة السادة بما لا يحصى .
وقد أشرنا سابقاً إلى أنّ جعل الخمس في جميع الغنائم والأرباح ، دليل على
أنّ للإسلام دولة وحكومة ( 1 ) ، وقد جعل الخمس لأجل نوائب الحكومة
الإسلاميّة ، لا لأجل سدّ حاجات السادة فحسب ; إذ نصف خمس سوق كبير من
أسواق المسلمين كاف لذلك ، بل الخمس هو لجميع نوائب الوالي ، ومنها سدّ
حاجة السادة .
ففي مرسلة حمّاد بن عيسى ، عن العبد الصالح ( عليه السلام ) قال : « وله - يعني
للإمام ( عليه السلام ) - نصف الخمس كَمَلاً ، ونصف الخمس الباقي بين أهل بيته ، فسهم
ليتاماهم ، وسهم لمساكينهم ، وسهم لأبناء سبيلهم ، يقسم بينهم على الكفاف
والسعة ما يستغنون به في سنتهم .
فإن فضل عنهم شئ فهو للوالي ، وإن عجز أو نقص عن استغنائهم كان
على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به ، وإنّما صار عليه أن يموّنهم
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 618 .