بقوله تعالى : ( لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ ) ( 1 ) و « الربّاني » عبارة أُخرى عن
العالم بالله .
وكيف كان : فمن نظر إلى الرواية ، وتعميم وجهة الخطاب فيها ، لا ينبغي
له التأمّل في ظهورها في المقصود .
وبعد ثبوت كونهم ولاة ، لا مانع من التمسّك بما روي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في
كتب العامّة والخاصّة - على ما قيل ( 2 ) - من أنّه قال : « السلطان وليّ من لا
وليّ له » ( 3 ) .
ومعلوم : أنّ المراد السلطان العادل ، ولو كان فيه إطلاق يقيّد بما مضى .
فتحصّل ممّا مرّ : ثبوت الولاية للفقهاء من قبل المعصومين ( عليهم السلام ) ، في جميع
ما ثبتت لهم الولاية فيه ; من جهة كونهم سلاطين على الأُمّة ، ولا بدّ في
الإخراج عن هذه الكلّية في مورد من دلالة دليل دالّ على اختصاصه بالإمام
المعصوم ( عليه السلام ) .
بخلاف ما إذا ورد في الأخبار : « أنّ الأمر الكذائيّ للإمام ( عليه السلام ) » أو « يأمر
الإمام بكذا » وأمثال ذلك ، فإنّه يثبت مثل ذلك للفقهاء العدول بالأدلّة المتقدّمة .
ففي مثل ما ورد في باب الحدود مراراً من ذكر « الإمام » كقول
أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « من أقرّ على نفسه عند الإمام . . . » إلى أن قال : « فعلى الإمام أن
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 63 .
2 - عوائد الأيّام : 534 .
3 - مسند أحمد 1 : 250 / السطر 30 ، سنن الترمذي 2 : 281 / 1108 ، السنن الكبرى ،
البيهقي 7 : 106 و 124 و 138 ، ولم نجد في كتبنا الروائية نعم ذكره في تذكرة الفقهاء 2 :
592 / 31 ، مسالك الأفهام 7 : 147 ، رياض المسائل 2 : 81 / السطر 12 ، جواهر الكلام
29 : 188 .