الأعداء منكم « إنّما هي بما يرجى عندكم من القيام بحقّ الله ، وإن كنتم عن أكثر
حقّه تقصّرون ، فاستخففتم بحقّ الأئمّة ( عليهم السلام ) . . . » .
ثمّ جرى في كلامه ( عليه السلام ) إلى أن قال : « وقد ترون عهود الله منقوضة
فلا تفزعون ، وأنتم لبعض ذمم آبائكم تفزعون ، وذمّة رسول الله مخفورة ، والعمي
والبكم والزّمنى في المدائن مهملة لا ترحمون . . . » .
إلي أن قال : « وبالإدهان والمصانعة عند الظلمة تأمنون ، كلّ ذلك ممّا
أمر الله به من النهي والتناهي وأنتم عنه غافلون ، وأنتم أشدّ مصيبة لما غلبتم
عليه من منازل العلماء لو كنتم تسعون ، ذلك بأنّ مجاري الأُمور والأحكام على
أيدي العلماء بالله ، الأُمناء على حلاله وحرامه ، فأنتم المسلوبون تلك
المنزلة ، وما سلبتم ذلك إلاّ بتفرّقكم عن الحقّ . . . » إلى آخرها ، ممّا هي وعظ
ودستور لقاطبة المسلمين ، حاضرهم وغائبهم ، الموجود منهم ومن سيوجد .
والعدول عن لفظ « الأئمّة » إلى « العلماء بالله الأُمناء على حلاله
وحرامه » لعلّه لتعميم الحكم بالنسبة إلى جميع العلماء العدول الذين هم أُمناء
الله على حلاله وحرامه ، بل انطباق هذا العنوان على غير الأئمّة أظهر ; إذ
توصيفهم ( عليهم السلام ) بذلك يحتاج إلى القرينة .
والظاهر من الخبر شموله لهم ولسائر العلماء في العصور المتأخّرة ;
للمناسبات التي هي عامّة لجميع الأعصار ، بل لا يبعد دعوى ظهور الرواية
- صدراً وذيلاً - في غير الأئمّة ( عليهم السلام ) .
وتوهّم : أنّ العالم بالله له مقام فوق مقام الفقهاء ( 1 ) ، فاسد ; لأنّ المراد
بالعالم بالله ليس معنى فلسفيّاً أو عرفانيّاً ، كما أنّه في صدر الرواية استشهد
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 1 : 156 / السطر 15 ، حاشية المكاسب ، المحقّق
الأصفهاني 1 : 214 / السطر 9 .