حاكماً » فلو لم يكن إرثه إلاّ العلم ولم يورّث غيره ، لكن كما أنّه جعل
الأئمّة ( عليهم السلام ) خلفاء ، ونصبهم للخلافة على الخلق أجمعين ، جعل الفقهاء خلفاء
ونصبهم للخلافة الجزئيّة .
والفرق بينهم ( عليهم السلام ) وبين الفقهاء من هذه الجهة : هو الفرق بين السلطان
وبين الامراء المنصوبين من قبله في الأمصار .
وبهذا يظهر : أنّ جعل الخلافة للفقهاء ، لا يكون في عرض جعلها
للأئمّة ( عليهم السلام ) كما توهّم ; فإنّ لازم جعل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خليفةً على الكلّ ، أنّه
وليّ على قاطبة الخلق من غير استثناء ، فهو وليّ وأمير على الحسنين سلام الله
عليهما ، وعلى الفقهاء ، وعلى سائر الناس .
فإذا جعل الخلافة الجزئيّة للفقهاء ، لا يفهم منه إلاّ أنّهم تحت سلطة
الأمير ( عليه السلام ) ; لأنّه أمير على الكلّ ، مع أنّ التقييد - عقلاً ونقلاً - من أسهل
التصرّفات .
الاستدلال بروايات أُخر
وبما ذكرنا يظهر الوجه في دلالة روايات أُخر غير سديدة الإسناد ، كما
عن « الفقه الرضويّ » أنّه قال : « منزلة الفقيه في هذا الوقت كمنزلة الأنبياء
من بني إسرائيل » ( 1 ) وكان موسى - على نبيّنا وآله وعليه السلام - وكثير من
الأنبياء ممّن لهم الولاية على بني إسرائيل .
وكالرواية المرويّة عن « جامع الأخبار » عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال :
هامش
1 - الفقه المنسوب للإمام الرضا ( عليه السلام ) : 338 .