تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
بل الغالب في العظماء من الأنبياء وغيرهم الشروع في الطرح أو العمل من الصفر تقريباً ، فهذا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قد قام بالرسالة ولم يؤمن به في أوّل تبليغه إلاّ طفل صغير السنّ عظيم الشأن ، وامرأة جليلة . ولكن قام بأعباء الرسالة ونشر الدعوة عن عزم راسخ ، وإرادة قويّة ، وقوّة قدسيّة ، غير آيس من حصول مقصده ، وجاهد وتحمّل المشاقّ طيلة حياته ، حتّى بلغ الأمر إلى أن نشر الإسلام في العالم ، وبلغت عدّة المسلمين - في الحال - قريبة من سبعمائة مليوناً ، وستزيد إن شاء الله ( وَاللهُ غَالِبٌ عَلى أَمْرِهِ ) . وأبو عبد الله ( عليه السلام ) قد أسّس بهذا الجعل أساساً قويماً للأمّة وللمذهب ; بحيث لو نشر هذا الطرح والتأسيس في مجتمع التشيّع ، وأبلغه الفقهاء والمفكّرون إلي الناس - ولا سيّما إلى المجامع العلميّة وذوي الأفكار الراقية - لصار ذلك موجباً لانتباه الأُمّة والتفاتهم إليه ، وخصوصاً طبقة الشبّان ، فلعلّه يصير موجباً لقيام شخص أو أشخاص بتأسيس حكومة إسلاميّة عادلة ، تقطع أيادي الأجانب من بلاد المسلمين . واللازم على العلماء الأعلام والمبلّغين أيّدهم الله تعالى أن يقوموا بهذا الأمر الحيويّ ، ويزيلوا اليأس من قلوبهم وقلوب الطلاّب والمحصّلين وسائر الناس ، فإنّه مبدأ الخمود والقعود عن الوصول إلى الحقّ .

الاستدلال بصحيحة القدّاح

ومنها : صحيحة القدّاح ; عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً إلى الجنّة . . . » إلى أن قال : « وإنّ العلماء ورثة الأنبياء ، إنّ الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً ، ولكن ورّثوا