تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
بمقبولة عمر بن حنظلة لإثبات منصب القضاء للفقهاء ( 1 ) ، كما أنّ من فهم منها الأعمّ استدلّ بها لذلك ( 2 ) ، وهذا واضح . وهنا شبهة أُخرى ، وهي أنّ الإمام ( عليه السلام ) وإن كان خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ووليّ الأمر ، وله نصب الولاة والقضاة ، لكن لم تكن يده مبسوطة ، بل كان في سيطرة خلفاء الجور ، فلا أثر لجعل منصب الولاية لأشخاص لا يمكن لهم القيام بأمرها ، وأمّا نصب القضاة فله أثر في الجملة . وفيها : أنّه مع وجود أثر في الجملة في جعل الولاية أيضاً كما لا يخفى - فإنّ جعل المرجع للشيعة يوجب رجوعهم إليه ولو سرّاً في كثير من الأُمور ، كما نشاهد بالضرورة - أنّ لهذا الجعل سرّاً سياسيّاً عميقاً ، وهو طرح حكومة عادلة إلهيّة ، وتهيئة بعض أسبابها ، حتّى لا يتحيّر المفكّرون لو وفّقهم الله لتشكيل حكومة إلهيّة . بل هو زائداً على الطرح بعثهم إلى ذلك ، كما هو واضح . ولقد تصدّى بعض المفكّرين لطرح حكومة وتخطيطها في السجن ; برجاء تحقّقها في الآتي ، ووفّق بعضهم لذلك حتّى في عصرنا ( 3 ) . فالرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عيّن خلفاء بخصوصهم ، وهم الأئمّة الأطهار صلوات الله عليهم ، وفي نصبهم وتعيينهم مصالح ، منها : تحقّق أمّة عظيمة بلغت في الحال - بحمد الله - عدداً كبيراً جدّاً .
هامش
1 - مسالك الأفهام 2 : 284 / السطر 4 ، كشف اللثام 2 : 320 / السطر 13 ، جواهر الكلام 40 : 31 - 32 . 2 - عوائد الأيّام : 552 . 3 - أراد إمامنا الراحل ( قدس سره ) بهذا البعض : السياسي الهندي جواهر لآل نهرو ، والسياسي الأندنوسي أحمد سوكارنو ; حسبما صرّح به طاب ثراه في مجلس بحثه الشريف .