وكيف كان : لا شبهة في أنّ المراد بهم فقهاؤنا رضوان الله عليهم ، وأعلى الله
كلمتهم .
وأوهن منه ما قيل : من أنّ وراثة الأنبياء بما هم أنبياء ، لا تقتضي إلاّ تبليغ
الأحكام ; فإنّ الوصف العنوانيّ مأخوذ في القضيّة ، وشأن الأنبياء - بما هم أنبياء -
ليس إلاّ التبليغ .
نعم ، لو قيل : « إنّهم ورّاث موسى وإبراهيم ( عليهما السلام ) » مثلاً صحّت الوراثة في
جميع مالهم ( 1 ) .
وذلك لأنّ هذا التحليل خارج عن فهم العرف ، ولا ينقدح في الأذهان من
هذه العبارة إلاّ الوراثة من موسى وعيسى وغيرهم ، ولا سيّما مع إتيان الجمع في
الأنبياء ; فإنّ الظاهر منه إرادة أفرادهم ، ويكون العنوان مشيراً إليهم ، لا مأخوذاً
بنحو الموضوعيّة .
ولو سلّمنا ذلك ، فلا شبهة في أنّ ما ثبت لعنوان « النبيّ » ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الكتاب
والسنّة ، لا بدّ وأن يورث ، وقد قال الله تعالى : ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ
أَنْفُسِهِمْ ) ( 2 ) ونحن لا نريد إلاّ إثبات وراثة هذا المعنى ; إذ فيه جميع المطالب ،
وهذا واضح جدّاً .
كما أنّ عنوان « الرسول » و « النبيّ » في متفاهم العرف واحد ، وإن ورد الفرق
بينهما في الروايات بأنّ : « النبيّ يرى في منامه ، ويسمع الصوت ، ولا يعاين
الملك ، والرسول يسمع الصوت ، ويرى في المنام ، ويعاين الملك » ( 3 ) .
ولا شبهة في أنّ الوراثة ليست بهذا المعنى الذي في الروايات ; ضرورة أنّ
هامش
1 - أُنظر المكاسب والبيع ( تقريرات المحقّق النائيني ) الآملي 2 : 336 .
2 - الأحزاب ( 33 ) : 6 .
3 - الكافي 1 : 176 / 1 .