الله ونواهيه أحكام الله تعالى .
بل لا يبعد أن يكون القضاء أعمّ من قضاء القاضي ، وأمر الوالي وحكمه ،
قال تعالى : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِن ولا مُؤْمِنَة إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ
الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) ( 1 ) وكيف كان لا ينبغي الإشكال في التعميم .
الاستشهاد بمشهورة أبي خديجة
بل يمكن الاستشهاد على أنّ المراد من القضاء المربوط بالقضاة غير ما هو
مربوط بالسلطان ، بمشهورة أبي خديجة قال : بعثني أبو عبد الله ( عليه السلام ) إلى أصحابنا
فقال « قل لهم : إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارؤ في شئ من الأخذ
والعطاء ، أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفسّاق ، اجعلوا بينكم رجلاً قد عرف
حلالنا وحرامنا ، فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً ، وإيّاكم أن يخاصم بعضكم بعضاً
إلي السلطان الجائر » ( 2 ) .
فإنّ الظاهر من صدرها إلى قوله ( عليه السلام ) : « قاضياً » هي المنازعات التي يرجع
فيها إلى القضاة ، ومن تحذيره بعد ذلك من الإرجاع إلى السلطان الجائر ، وجعله
مقابلاً للأوّل بقوله ( عليه السلام ) : « وإيّاكم . . . » إلى آخره ، هي المنازعات التي يرجع فيها
إلي السلطان لرفع التجاوز والتعدّي ، لا لفصل الخصومة .
ثمّ قد تنقدح شبهة في بعض الأذهان : بأنّ أبا عبد الله ( عليه السلام ) في أيّام إمامته ،
إذا نصب للإمارة أو القضاء شخصاً أو أشخاصاً ، كان أمده إلى زمان إمامته ، وبعد
هامش
1 - الأحزاب ( 33 ) : 36 .
2 - تهذيب الأحكام 6 : 303 / 846 ، وسائل الشيعة 27 : 139 ، كتاب القضاء ، أبواب
صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 6 . وفيهما : « تداري في شئ » ، بدل « تدارؤ في شئ » .