وفاته وانتقال الإمامة إلى من بعده يبطل النصب وينعزل الولاة والقضاة .
وفيها ما لا يخفى ; فإنّه مع الغضّ عن أنّ مقتضى المذهب أنّ الإمام إمام
حيّاً وميّتاً وقائماً وقاعداً ، أنّ النصب لمنصب - سواء كان نصب الولاة ، أو القضاة ،
أو نصب المتولّي للوقف ، أو القيّم على السفهاء والصغار - لا يبطل بموت الناصب .
فمن الضروريّ في طريقة العقلاء ، أنّه مع تغيير السلطان أو هيئة الدولة
ونحوهما ، لا ينعزل الولاة والقضاة وغيرهم من المنصوبين من قبلهم ، ولا
يحتاجون إلى نصب جديد .
نعم ، للرئيس الجديد عزل من نصبه السابق وتغييره ، ومع عدمه تبقى
المناصب على حالها .
وفي المقام : لا يعقل هدم الأئمّة اللاحقين ( عليهم السلام ) نصب الإمام أبي
عبد الله ( عليه السلام ) ; لأنّه يرجع إمّا إلى نصب غير الفقهاء العدول ، وإرجاع الأمر إليهم ،
فمع صلاحية الفقهاء العدول - كما يكشف عنها نصب أبي عبد الله ( عليه السلام ) إيّاهم -
لا يعقل ترجيح غيرهم المرجوح بالنسبة إليهم عليهم ، ولو كان عدلاً إماميّاً .
وقد تقدّم : أنّه كالضروريّ لزوم كون الوالي عالماً بالقوانين ، والجاهل
لا يصلح لهذا المنصب ، ولا لمنصب القضاء ( 1 ) .
أو إلى إرجاعهم إلى ولاة الجور وقضاته ، وهو ظاهر الفساد ، كالإهمال
لهذا الأمر الضروريّ الذي تحتاج إليه الأمم ، ولا يعقل بقاء عيشهم إلاّ بذلك ،
فمن نصبه الإمام ( عليه السلام ) منصوب إلى زمان ظهور وليّ الأمر ( عليه السلام ) .
مضافاً إلى أنّ من الضروريّ في الفقه أنّ نصبه باق ، ولا زال تمسّك الفقهاء
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 623 .