العلم ، فمن أخذ منه أخذ بحظّ وافر » ( 1 ) .
وقريب منها رواية أبي البختريّ ( 2 ) مع اختلاف في التعبير .
وقد وقع سهو في قلم النراقيّ ( قدس سره ) في « العوائد » حيث وصف رواية أبي
البختريّ بالصحّة ( 3 ) ، مع أنّها ضعيفة ، ولا يبعد أن يكون مراده صحيحة القدّاح ،
وعند الكتب وقع سهو من قلمه الشريف .
ثمّ إنّ مقتضى كون الفقهاء ورثة الأنبياء - ومنهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وسائر
المرسلين الذين لهم الولاية العامّة على الخلق - انتقال كلّ ما كان لهم إليهم ، إلاّ
ما ثبت أنّه غير ممكن الانتقال ، ولا شبهة في أنّ الولاية قابلة للانتقال ،
كالسلطنة التي كانت عند أهل الجور موروثة خلفاً عن سلف .
وقد مرّ : أنّه ليس المراد بالولاية هي الولاية الكلّية الإلهيّة ، التي
دارت على لسان العرفاء ، وبعض أهل الفلسفة ، بل المراد هي الولاية الجعليّة
الاعتباريّة ، كالسلطنة العرفيّة وسائر المناصب العقلائيّة ، كالخلافة التي
جعلها الله تعالى لداود ( عليه السلام ) ، وفرّع عليها الحكم بالحقّ بين الناس ، وكنصب رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليّاً ( عليه السلام ) بأمر الله تعالى خليفة ووليّاً على الأُمّة ( 4 ) .
هامش
1 - الكافي 1 : 34 / 1 .
2 - وهي ما رواها عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنّ العلماء ورثة الأنبياء ، وذاك أنّ الأنبياء لم
يورثوا درهماً ولا ديناراً ، وإنّما أورثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشئ منها فقد أخذ
حظاً وافراً ، فانظروا علمكم هذا عمّن تأخذونه ، فإنّ فينا أهل البيت في كلّ خلف عدولاً ،
ينفون عنه تحريف الغالين ، انتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين .
الكافي 1 : 24 / 2 ، وسائل الشيعة 27 : 78 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ،
الباب 8 ، الحديث 2 . يأتي في الصفحة 649 .
3 - عوائد الأيّام : 531 .
4 - تقدّم في الصفحة 625 .