تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
الإسلام معلومة ، لا ينبغي لذي مسكة إنكارها .

ما يعتبر في الوالي

فنقول : إنّ الحكومة الإسلاميّة لمّا كانت حكومة قانونيّة ، بل حكومة القانون الإلهيّ فقط ، وإنّما جعلت لأجل إجراء القانون ، وبسط العدالة الإلهيّة بين الناس ، لا بدّ في الوالي من صفتين ، هما أساس الحكومة القانونيّة ، ولا يعقل تحقّقها إلاّ بهما : إحداهما : العلم بالقانون . وثانيتهما : العدالة . ومسألة الكتابة داخلة في العلم بنطاقه الأوسع ، ولا شبهة في لزومها في الحاكم أيضاً ، وإن شئت قلت : هي شرط ثالث من أسس الشروط . وهذا مع وضوحه - فإنّ الجاهل والظالم والفاسق ، لا يعقل أن يجعلهم الله تعالى ولاة على المسلمين ، وحكّاماً على مقدّراتهم وعلى أموا لهم ونفوسهم ، مع شدّة اهتمام الشارع الأقدس بذلك ، ولا يعقل تحقّق إجراء القانون بما هو حقّه إلاّ بيد الوالي العالم العادل - دلّت عليه الأدلّة اللفظية : ففي « نهج البلاغة » : « لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج والدماء والمغانم والأحكام وإمامة المسلمين ، البخيل ، فتكون في أموا لهم نهمته ، ولا الجاهل فيضلّهم بجهله ، ولا الجافي فيقطعهم بجفائه ، ولا الحائف للدول فيتّخذ قوماً دون قوم ، ولا المرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق ، ويقف بها دون المقاطع ، ولا المعطّل للسّنة فيهلك الأُمّة » ( 1 ) .
هامش
1 - نهج البلاغة ، عبده : 300 - 301 .