تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
إجراء الحدود ، بل على نفوس المسلمين إذا اقتضت الحكومة التصرّف فيها ، فيجب عليهم إجراء الحدود مع الإمكان ، وأخذ الصدقات والخراج والأخماس ، والصرف في مصالح المسلمين وفقراء السادة وغيرهم ، وسائر حوائج المسلمين والإسلام . فيكون لهم في الجهات المربوطة بالحكومة ، كلّ ما كان لرسول الله والأئمّة من بعده صلوات الله عليهم أجمعين . ولا يلزم من ذلك أن تكون رتبتهم كرتبة الأنبياء أو الأئمّة ( عليهم السلام ) ; فإنّ الفضائل المعنويّة أمر لا يشاركهم ( عليهم السلام ) فيه غيرهم . فالخلافة لها معنيان واصطلاحان : أحدهما : الخلافة الإلهيّة التكوينيّة ، وهي مختصّة بالخلّص من أوليائه ، كالأنبياء المرسلين ، والأئمّة الطاهرين سلام الله عليهم . وثانيهما : المعنى الاعتباريّ الجعلي ، كجعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خليفة للمسلمين ، أو انتخاب فلان وفلان للخلافة . فالرئاسة الظاهريّة الصوريّة أمر لم يعتن بها الأئمّة ( عليهم السلام ) إلاّ لإجراء الحقّ ، وهي التي أرادها عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) بقوله - على ما حكي عنه - : « والله لهي أحبّ إليّ من إمرتكم » ( 1 ) مشيراً إلى نعل لا قيمة لها . وفي « نهج البلاغة » في الخطبة المعروفة ب‍ « الشقشقيّة » : « أما والذي فلق الحبّة ، وبرأ النسمة ، لولا حضور الحاضر ، وقيام الحجّة بوجود الناصر ، وما أخذ الله على العلماء أن لا يقارّوا على كظّة ظالم ، ولا سغب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أوّلها ، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي
هامش
1 - نهج البلاغة ، عبده : 134 ، نهج البلاغة ، فيض الإسلام : 111 ، الخطبة 33 .