تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
وفي رواية « العلل » بسند جيّد ( 1 ) ، عن الفضل بن شاذان ، عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) في حديث قال : ( فإن قال : فلم جعل اولي الأمر ، وأمر بطاعتهم ؟ قيل : لعلل كثيرة : منها : أنّ الخلق لمّا وقفوا على حدّ محدود ، وأمروا أن لا يتعدّوا ذلك الحدّ - لما فيه من فسادهم - لم يكن يثبت ذلك ولا يقوم إلاّ بأن يجعل عليهم فيه أميناً ، يمنعهم من التعدّي والدخول فيما حظر عليهم ; لأنّه إن لم يكن ذلك كذلك ، لكان أحد لا يترك لذّته ومنفعته لفساد غيره ، فجعل عليهم قيّماً يمنعهم من الفساد ، ويقيم فيهم الحدود والأحكام . ومنها : أنّا لا نجد فرقة من الفرق ، ولا ملّة من الملل ، بقوا وعاشوا إلاّ بقيّم ورئيس لما لا بدّ لهم من أمر الدين والدنيا ، فلم يجز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق ممّا يعلم أنّه لا بدّ لهم منه ، ولا قوام لهم إلاّ به ، فيقاتلون به عدوّهم ، ويقسمون به فيئهم ، ويقيم لهم جمعتهم وجماعتهم ، ويمنع ظالمهم من مظلومهم . ومنها : أنّه لو لم يجعل لهم إماماً قيّماً أميناً حافظاً مستودعاً ، لدرست الملّة ، وذهب الدين ، وغيّرت السنّة والأحكام ، ولزاد فيه المبتدعون ، ونقص منه الملحدون ، وشبّهوا ذلك على المسلمين ; لأنّا قد وجدنا الخلق منقوصين ، محتاجين غير كاملين ، مع اختلافهم واختلاف أهوائهم وتشتّت أنحائهم . فلو لم يجعل لهم قيّماً حافظاً لما جاء به الرسول ، لفسدوا على نحو ما بيّنا ، وغيّرت الشرائع والسنن والأحكام والإيمان ، وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين ( 2 ) .
هامش
1 - رواها عن عبد الواحد بن محمّد بن عبدوس النيسابوري العطار ، عن أبي الحسن علي بن محمّد بن قتيبة النيسابوري ، عن الفضل بن شاذان . 2 - علل الشرائع 1 : 253 .