وفي « نهج البلاغة » : « فرض الله الإيمان تطهيراً من الشرك . . . » إلى أن
قال : « والإمامة نظاماً للأمّة » ( 1 ) .
وفي خطبة الصدّيقة سلام الله عليها : « ففرض الله الإيمان تطهيراً من
الشرك . . . » إلى أن قالت : « والطاعة نظاماً للملّة ، والإمامة لمّاً من
الفرقة » ( 2 ) . . . إلى غير ذلك ممّا يدلّ على لزوم بقاء الولاية والرئاسة العامّة .
الكلام في شخص الوالي
ثمّ بعد ما وضح ذلك ، يبقى الكلام في شخص الوالي ، ولا إشكال - على
المذهب الحقّ - في أنّ الأئمّة والولاة بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ; سيّد الوصيّين
أمير المؤمنين ، وأولاده المعصومون صلوات الله عليهم أجمعين ، خلفاً بعد سلف إلي
زمان الغيبة ، فهم ولاة الأمر ، ولهم ما للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الولاية العامّة ،
والخلافة الكلّية الإلهيّة .
أمّا في زمان الغيبة ، فالولاية والحكومة وإن لم تجعل لشخص خاصّ ،
لكن يجب - بحسب العقل والنقل - أن تبقيا بنحو آخر ; لما تقدّم من عدم إمكان
إهمال ذلك ، لأنّهما ممّا تحتاج إليه الجماعة الإسلاميّة ( 3 ) .
وقد دلّت الأدلّة على عدم إهمال ما يحتاج إليه الناس ، كما تقدّم
بعضها ( 4 ) ، ودلّت على أنّ جعل الإمامة لأجل لمّ الفرقة ، ونظام الملّة ، وحفظ
الشريعة وغيرها ، والعلّة متحقّقة في زمن الغيبة ، ومطلوبية النظام وحفظ
هامش
1 - نهج البلاغة ، فيض الإسلام : 1197 ، الحكمة 244 .
2 - كشف الغمّة 1 : 483 ، وفيه : طاعتنا ، وإمامتنا ، بدل الطاعة والإمامة .
3 - تقدّم في الصفحة 619 .
4 - تقدّم في الصفحة 620 .