فترى أنّ ما ذكره ( عليه السلام ) يرجع إلى أمرين : العلم بالأحكام ، والعدل .
وقد ورد في الأخبار اعتبار العلم ( 1 ) والعدل في الإمام ( عليه السلام ) ( 2 ) ، وكان من
المسلّمات بين المسلمين - منذ الصدر الأوّل - لزوم علم الإمام والخليفة
بالأحكام ، بل لزوم كونه أفضل من غيره ، وإنّما الخلاف في الموضوع .
كما أنّه لا خلاف بين المسلمين في لزوم الخلافة ، وإنّما الخلاف في
جهات أُخر ، ولا زال طعن علمائنا على من تصدّى للخلافة : بأنّه جهل حكماً
كذائيّاً .
وأمّا العدل ، فلا ينبغي الشكّ من أحد المسلمين في اعتباره ، فالعقل والنقل
متوافقان في أنّ الوالي لا بدّ وأن يكون عالماً بالقوانين ، وعادلاً في الناس وفي
إجراء الأحكام .
وعليه فيرجع أمر الولاية إلى الفقيه العادل ، وهو الذي يصلح لولاية
المسلمين ; إذ يجب أن يكون الوالي متّصفاً بالفقه والعدل .
فإقامة الحكومة وتشكيل أساس الدولة الإسلاميّة ، من قبيل الواجب
الكفائيّ على الفقهاء العدول ، فإن وفّق أحدهم لتشكيل الحكومة يجب على غيره
الاتباع ، وإن لم يتيسّر إلاّ باجتماعهم ، يجب عليهم القيام مجتمعين .
ولو لم يمكن لهم ذلك أصلاً ، لم يسقط منصبهم وإن كانوا معذورين في
تأسيس الحكومة .
ومع ذلك ، فلكلّ منهم الولاية على أُمور المسلمين ; من بيت المال إلي
هامش
1 - وسائل الشيعة 15 : 42 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدو ، الباب 9 ، الحديث 2 ، و 28 :
350 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المرتد ، الباب 10 ، الحديث 36 ، نهج
البلاغة ، عبده : 371 .
2 - تحف العقول : 332 ، دعائم الإسلام 2 : 527 / 1876 .