تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
بل حكومة تستوحي وتستمدّ في جميع مجالاتها من القانون الإلهيّ ، وليس لأحد من الولاة الاستبداد برأيه ، بل جميع ما يجري في الحكومة وشؤونها ولوازمها لا بدّ وأن يكون على طبق القانون الإلهيّ ، حتّى الإطاعة لولاة الأمر . نعم ، للوالي أن يعمل في الموضوعات على طبق الصلاح للمسلمين ، أو لأهل حوزته ، وليس ذلك استبداداً بالرأي ، بل هو على طبق الصلاح ، فرأيه تبع للصلاح كعمله . وبعد ما عرفت ذلك نقول : إنّ الأحكام الإلهيّة - سواء الأحكام المربوطة بالماليّات ، أو السياسيّات ، أو الحقوق - لم تنسخ ، بل تبقى إلى يوم القيامة ، ونفس بقاء تلك الأحكام يقضي بضرورة حكومة وولاية ، تضمن حفظ سيادة القانون الإلهيّ ، وتتكفّل بإجرائه ، ولا يمكن إجراء أحكام الله إلاّ بها ; لئلاّ يلزم الهرج والمرج . مع أنّ حفظ النظام من الواجبات الأكيدة ، واختلال أُمور المسلمين من الأُمور المبغوضة ، ولا يقام بذا ، ولا يسدّ هذا إلاّ بوال وحكومة . مضافاً إلى أنّ حفظ ثغور المسلمين من التهاجم ، وبلادهم من غلبة المعتدين ، واجب عقلاً وشرعاً ، ولا يمكن ذلك إلاّ بتشكيل الحكومة ، وكلّ ذلك من أوضح ما يحتاج إليه المسلمون ، ولا يعقل ترك ذلك من الحكيم الصانع . فما هو دليل الإمامة ، بعينه دليل على لزوم الحكومة بعد غيبة وليّ الأمر عجّل الله تعالى فرجه الشريف ، ولا سيّما مع هذه السنين المتمادية ، ولعلّها تطول - والعياذ بالله - إلى آلاف من السنين ، والعلم عنده تعالى . فهل يعقل من حكمة الباري الحكيم إهمال الأُمّة الإسلاميّة ، وعدم تعيين تكليف لهم ، أو يرضى الحكيم بالهرج والمرج واختلال النظام ، ولا يأتي
كتاب البيع — صفحة 619 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني