الإسلام ليس عبارة عن الأحكام العباديّة والأخلاقيّة فحسب ، كما زعم كثير من
شبّان المسلمين بل وشيوخهم ; وذلك للتبليغات المشؤومة المسمومة المستمرّة
من الأجانب وعمّا لهم في بلاد المسلمين طيلة التاريخ ; لأجل إسقاط الإسلام
والمنتسبين إليه عن أعين الشبّان وطلاّب العلوم الحديثة ، وإيجاد الافتراق
والتباغض بين المسلمين قديمهم وحديثهم .
وقد وقفوا في ذلك إلى حدّ لا يتيسّر لنا رفع هذه المزعمة والتهمة
بسهولة ، وفي أوقات غير طويلة .
فعلى المسلمين - وفي طليعتهم الروحانيّون وطلاّب العلوم الدينيّة - القيام
بوجه تبليغات أعداء الإسلام بأيّة وسيلة ممكنة ، حتّى يظهر أنّ الإسلام قام
لتأسيس حكومة عادلة ، فيها قوانين مربوطة بالماليّات وبيت المال ، وأخذها
من جميع الطبقات على نهج عادل .
وقوانين مربوطة بالجزائيّات قصاصاً وحدّاً وديةً ; بوجه لو عمل بها لقلّت
الجنايات لو لم تنقطع ، وانقطعت بذلك المفاسد المترتّبة عليها ، كالتي تترتّب على
استعمال المسكرات من الجنايات والفواحش إلى ما شاء الله تعالى ، وما تترتّب
على الفواحش ( مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ) .
وقوانين مربوطة بالقضاء والحقوق على نهج عادل وسهل ، من غير إتلاف
الوقت والمال ، كما هو المشاهد في المحاكم الفعليّة .
وقوانين مربوطة بالجهاد والدفاع والمعاهدات بين دولة الإسلام وغيرها .
فالإسلام أسّس حكومة لا على نهج الاستبداد المحكّم فيه رأي الفرد
وميوله النفسانيّة في المجتمع ، ولا على نهج المشروطة أو الجمهوريّة
المؤسّسة على القوانين البشريّة ، التي تفرض تحكيم آراء جماعة من البشر
على المجتمع .
كتاب البيع — صفحة 618
مساهمون: السيد الخميني
ص٦١٨