تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
الإسلام ليس عبارة عن الأحكام العباديّة والأخلاقيّة فحسب ، كما زعم كثير من شبّان المسلمين بل وشيوخهم ; وذلك للتبليغات المشؤومة المسمومة المستمرّة من الأجانب وعمّا لهم في بلاد المسلمين طيلة التاريخ ; لأجل إسقاط الإسلام والمنتسبين إليه عن أعين الشبّان وطلاّب العلوم الحديثة ، وإيجاد الافتراق والتباغض بين المسلمين قديمهم وحديثهم . وقد وقفوا في ذلك إلى حدّ لا يتيسّر لنا رفع هذه المزعمة والتهمة بسهولة ، وفي أوقات غير طويلة . فعلى المسلمين - وفي طليعتهم الروحانيّون وطلاّب العلوم الدينيّة - القيام بوجه تبليغات أعداء الإسلام بأيّة وسيلة ممكنة ، حتّى يظهر أنّ الإسلام قام لتأسيس حكومة عادلة ، فيها قوانين مربوطة بالماليّات وبيت المال ، وأخذها من جميع الطبقات على نهج عادل . وقوانين مربوطة بالجزائيّات قصاصاً وحدّاً وديةً ; بوجه لو عمل بها لقلّت الجنايات لو لم تنقطع ، وانقطعت بذلك المفاسد المترتّبة عليها ، كالتي تترتّب على استعمال المسكرات من الجنايات والفواحش إلى ما شاء الله تعالى ، وما تترتّب على الفواحش ( مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ) . وقوانين مربوطة بالقضاء والحقوق على نهج عادل وسهل ، من غير إتلاف الوقت والمال ، كما هو المشاهد في المحاكم الفعليّة . وقوانين مربوطة بالجهاد والدفاع والمعاهدات بين دولة الإسلام وغيرها . فالإسلام أسّس حكومة لا على نهج الاستبداد المحكّم فيه رأي الفرد وميوله النفسانيّة في المجتمع ، ولا على نهج المشروطة أو الجمهوريّة المؤسّسة على القوانين البشريّة ، التي تفرض تحكيم آراء جماعة من البشر على المجتمع .