أمّا بالنسبة إلى مورد الإضرار ، فلا ينبغي الإشكال فيه ; ضرورة أنّه
لا ينقدح من ذلك في ذهن أحد أنّ للوليّ أن يفعل في مال المولّى عليه ما يوجب
فناءه وتلفه ، أو يهبه لمن يشاء .
وأمّا في مورد عدم الصلاح ، فلا يمكن الجزم بالإطلاق بعد وجود
خصوصيّة في المورد يمكن للمتكلّم الاتكال عليها ; فإنّ العمل بمال اليتيم فيه
صلاح له ، لتنمية ماله بالتجارة ، وحصول الربح له ، وهذه الخصوصيّة توجب
عدم الاعتداد بالإطلاق .
وهذا بخلاف مثل روايات الاستصحاب ، فإنّ الأخذ بالإطلاق فيها لا مانع
منه ، بل مناسبة الحكم والموضوع تؤيّد نفي الخصوصيّة لو احتملت دخالتها .
فالعمدة الروايات الوارد فيها قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أنت ومالك لأبيك »
وقد تقدّم أنّها وردت في موردين :
أحدهما : مورد التصرّفات الاعتباريّة كالتزويج ، مثل روايتي عبيد بن
زرارة ( 1 ) وعليّ بن جعفر ( 2 ) المتقدّمتين ، حيث علّل نفوذ تزويج الجدّ وتقدّمه على
الأب : « بأنّ الأب وماله لوا لده » أو « أنّ الابنة ووالدها لجدّها » .
وثانيهما : مورد التصرّف الخارجي في ماله ، كرواية « العلل » ( 3 ) وسعيد بن
يسار ( 4 ) ولا سيّما الثانية .
ويمكن أن يقال في تقريب الإطلاق حتّى في مورد الإضرار : إنّ التعبير « بأنّ
الولد وماله للوالد » - بعد كونه تنزيلاً في الأحكام - يقرّب صحّة التصرّف
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 584 .
2 - تقدّم في الصفحة 586 .
3 - تقدّم في الصفحة 587 ، الهامش 3 .
4 - تقدّم في الصفحة 586 ، الهامش 2 .