البحث في آية ( لاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ )
بقي الكلام في الآية الشريفة : ( وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتي هِيَ
أَحْسَنُ ) ( 1 ) حيث اعتبرت في التصرّفات المصلحة أو الأصلحيّة والأحسنيّة ،
وسيأتي الكلام فيها مستقصىً في ولاية عدول المؤمنين إن شاء الله تعالى ( 2 ) .
ولا بأس بالإشارة إلى بعض الجهات المربوطة بالمقام .
فنقول : بعد فرض صدق ( الْيَتِيمِ ) على من له الجدّ ، وعدم انصراف الآية
عن الجدّ أو عن الأولياء ، إمّا أن يكون المقصود ب « القرب » هو التصرّفات
الخارجيّة ، فمقتضى الآية - على هذا - جواز التصرّف الخارجيّ في أموال
اليتامى لعامّة المكلّفين ، إن كان فيه صلاح لليتيم ، أو على وجه الأصلحيّة .
وقد دلّت بعض الروايات على جوازه إذا كان فيه نفع لليتيم ( 3 ) وفي بعض
آخر جواز خلط ماله بمال اليتيم واشتراكهما في الأكل ( 4 ) وفيها : « والله يعلم
المفسد من المصلح » إشارة إلى الآية الشريفة ( وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ ، وَاللهُ
يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ) ( 5 ) .
فعلى هذا الاحتمال ، لا تنافي الآية ما نحن بصدده ; من نفوذ تصرّفات الجدّ
بيعاً وشراءً ونحوهما ، كما لا يخفى .
هامش
1 - الأنعام ( 6 ) : 152 ، الإسراء ( 17 ) : 34 .
2 - يأتي في الصفحة 703 .
3 - وسائل الشيعة 17 : 248 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 71 ، الحديث 1 .
4 - وسائل الشيعة 17 : 254 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 73 .
5 - البقرة ( 2 ) : 220 .