وجوازه حتّى مع الإضرار ، فإنّ الاعتبار هو تصرّفه في ماله ، لا مال غيره .
وكيف كان : لو فرض الإطلاق يتقيّد بالروايات المقيّدة ، كصحيحة أبي
حمزة الثماليّ ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لرجل : أنت ومالك
لأبيك » .
ثمّ قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « ما أُحبّ أن يأخذ من مال ابنه إلاّ ما احتاج إليه
ممّا لا بدّ منه ، إنّ الله لا يحبّ الفساد » ( 1 ) .
فيظهر منها حدود جواز التصرّف ومقدار التنزيل ، وهي مقدّمة بل حاكمة
على جميع الروايات الواردة في المقام ، سواء فيها ما اشتملت على ذكر النبويّ
وغيره ، فتخرج من الإطلاق - على فرضه - التصرّفات الضرريّة وما هو فساد
عرفاً ، كتزويج الصغيرة بغير كفوها ، أو بمن اشتمل التزويج به على مفسدة دينيّة
أو دنيويّة ، ويبقى في الإطلاق ما فيه الصلاح والغبطة ، وما لم يشتمل على
الفساد ، وإن لم تكن فيه مصلحة .
كما تدلّ على ذلك أيضاً موثّقة عبيد بن زرارة ( 2 ) ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وفيها :
« الجدّ أولى بذلك ما لم يكن مضارّاً » على رواية الكلينيّ ( قدس سره ) ( 3 ) والروايات
الواردة في تقويم الأب جارية ولده الصغار ، كصحيحة أبي الصباح الكنانيّ ،
هامش
1 - الكافي 5 : 135 / 3 ، تهذيب الأحكام 6 : 343 / 962 ، الاستبصار 3 : 48 / 158 ،
وسائل الشيعة 17 : 263 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 78 ، الحديث 2 .
2 - رواها الكليني ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ،
عن عبيد بن زرارة . والحسن بن عليّ بن فضال وعبد الله بن بكير كلاهما فطحيان ثقتان .
أُنظر رجال النجاشي : 24 / 72 ، رجال الكشي : 345 / 639 ، و 375 / 705 ، معجم رجال
الحديث 5 : 44 / 2983 ، و 10 : 122 / 6734 .
3 - الكافي 5 : 395 / 1 .