الاستدلال برواية الفضل على الاعتبار
وأمّا رواية الفضل بن عبد الملك ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إنّ الجدّ إذا
زوّج ابنة ابنه ، وكان أبوها حيّاً ، وكان الجدّ مرضيّاً ، جاز » .
قلنا : فإن هوى أبو الجارية هوى ، وهوى الجدّ هوى ، وهما سواء في العدل
والرضا ؟
قال : « أحبّ إليّ أن ترضى بقول الجدّ » ( 1 ) .
ففيها : - مع ضعف سندها ، وإعراض الأصحاب عنها ، فعن العلاّمة دعوى
الإجماع على ولاية الفاسق في التزويج ( 2 ) - أنّ رفع اليد عن الإطلاقات الكثيرة
التي بعضها في مقام الحاجة مع كون العدل قليلاً ، في غاية الإشكال .
والجمع بين المطلق والمقيّد وإن كان عقلائيّاً ، لكن فيما إذا القي المطلق إلي
أصحاب الحديث والكتب ، وأمّا ذكر المطلق في مقام الحاجة ، مع كون المقيّد
مقصوداً - ولا سيّما إذا كان قليل الوجود - وذكر مقيّده بعد ذلك منفصلاً ، فهو بعيد ،
والجمع بينهما ليس عقلائيّاً .
بل الظاهر وقوع التعارض بينهما ، والترجيح للروايات المطلقة ، فتدبّر .
مضافاً إلى أنّ اعتبار العدالة في باب التزويج ، لا يستلزم اعتبارها في غيره ،
ولا يمكن إلغاء الخصوصيّة بعد وجودها جزماً ، فلا ينبغي الإشكال في المسألة .
هامش
1 - الكافي 5 : 396 / 5 ، تهذيب الأحكام 7 : 391 / 1564 ، وسائل الشيعة 20 : 290 ،
كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 11 ، الحديث 4 .
2 - تذكرة الفقهاء 2 : 599 / 39 .