العادل ، مع عدم انقداح الردع من الآية عن بناء العقلاء على العمل بقول الملاّك
وذوي الأيادي والأولياء ، ولهذا لم يعهد التمسّك بها لذلك إلاّ نادراً .
وبما ذكرناه يظهر النظر فيما نقل عن بعض مقررّي بحث الشيخ
الأنصاريّ ( قدس سره ) في اللقطة : من التمسّك بها لاعتبار العدالة في الملتقط ، وأنّ
أعمال الفسّاق كأقوالهم لا يجوز الاعتماد عليها ; فإنّه إذا وجب التثبّت في قولهم ،
وجب في فعلهم ; بمعنى عدم ترتيب آثار الوجود على الفعل المحتمل صدوره
منهم .
وأيضاً : يظهر من التعليل أنّ العلّة هي مطلق الحذر من الوقوع في مخالفة
الواقع .
وأيضاً : تفريع الوقوع في الندم على ترك التثبّت ، يشمل الأفعال كالأقوال ;
فإنّ الندامة فيها أكثر منها في الأقوال ( 1 ) .
فإنّه مع ورود ما أوردناه على الأوّل عليه ، يزيّف بأنّه لا دليل على أنّ
أعمال الفسّاق كأقوالهم ، بل الدليل على خلافه ; فإنّ أعمال الفسّاق تحمل على
الصحّة بلا ريب ، بخلاف أقوالهم ، وأيديهم أمارة على ملكيّة ما فيها ، ولو لزم من
إسقاط اعتبار أقوالهم إسقاط كلّ ما يحتمل خلافه منهم ، للزم الاختلال في سوق
المسلمين .
وأمّا التعليل فيظهر منه أنّ الأشياء الخطيرة - نحو إصابة قوم من المسلمين
بالقتل والسبي - علّة ، لا مطلق الجهالة ولو لم تترتّب عليها مفسدة ، كما أنّ
الندامة الحاصلة من إصابة طائفة من المسلمين ، لا تقاس بها الندامة في أمر
حقير غير مهتمّ به .
هامش
1 - هداية الطالب : 323 / السطر 29 .