تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
العادل ، مع عدم انقداح الردع من الآية عن بناء العقلاء على العمل بقول الملاّك وذوي الأيادي والأولياء ، ولهذا لم يعهد التمسّك بها لذلك إلاّ نادراً . وبما ذكرناه يظهر النظر فيما نقل عن بعض مقررّي بحث الشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) في اللقطة : من التمسّك بها لاعتبار العدالة في الملتقط ، وأنّ أعمال الفسّاق كأقوالهم لا يجوز الاعتماد عليها ; فإنّه إذا وجب التثبّت في قولهم ، وجب في فعلهم ; بمعنى عدم ترتيب آثار الوجود على الفعل المحتمل صدوره منهم . وأيضاً : يظهر من التعليل أنّ العلّة هي مطلق الحذر من الوقوع في مخالفة الواقع . وأيضاً : تفريع الوقوع في الندم على ترك التثبّت ، يشمل الأفعال كالأقوال ; فإنّ الندامة فيها أكثر منها في الأقوال ( 1 ) . فإنّه مع ورود ما أوردناه على الأوّل عليه ، يزيّف بأنّه لا دليل على أنّ أعمال الفسّاق كأقوالهم ، بل الدليل على خلافه ; فإنّ أعمال الفسّاق تحمل على الصحّة بلا ريب ، بخلاف أقوالهم ، وأيديهم أمارة على ملكيّة ما فيها ، ولو لزم من إسقاط اعتبار أقوالهم إسقاط كلّ ما يحتمل خلافه منهم ، للزم الاختلال في سوق المسلمين . وأمّا التعليل فيظهر منه أنّ الأشياء الخطيرة - نحو إصابة قوم من المسلمين بالقتل والسبي - علّة ، لا مطلق الجهالة ولو لم تترتّب عليها مفسدة ، كما أنّ الندامة الحاصلة من إصابة طائفة من المسلمين ، لا تقاس بها الندامة في أمر حقير غير مهتمّ به .
هامش
1 - هداية الطالب : 323 / السطر 29 .