وفي رواية الأعمش في عدّها : « وترك معاونة المظلومين ، والركون إلي
الظالمين » ( 1 ) .
مضافاً إلى أنّ الظالم - عرفاً - هو الذي ظلم غيره ، والفاسق ليس ظالماً
عرفاً .
الاستدلال بآية النبأ على الاعتبار
وأمّا آية النبأ ، فتارة يستدلّ بها لرفض أقوال الأولياء مع فسقهم ، فيقال : إنّ
بين مفاد الآية ودليل جعل الولاية - بلازمه - تعارض العموم من وجه ; لأنّ
لازم جعل الولاية هو قبول إقراراته وإخباراته بالنسبة إلى ما تولاّه ، وإطلاقه
يقتضي وجوب قبول قول الوليّ الفاسق ، والآية الشريفة بإطلاقها تشمل الوليّ
الفاسق ، فيتعارضان فيه ، فيجب رفع اليد عن مفاد الأخبار ; لعدم إمكان تعارضها
مع الكتاب .
وما قيل : من أنّ عدم قبول قول الفاسق من حيث هو ، غير مناف لقبول
إقراراته وإخباراته من حيث ولايته ووكالته ; حيث إنّ « من ملك شيئاً ملك
الإقرار به » ( 2 ) غير وجيه ; لأنّ ما ذكر إنّما هو في الحكم الحيثيّ ، كحلّية الغنم
في قبال حرمة الموطوء ، فإنّ قوله تعالى : ( أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ ) ( 3 ) حكم
حيثيّ للبهيمة مقابل السباع مثلاً ، وليس فيه إطلاق حتّى يعارض ما دلّت على
حرمة الموطوء .
هامش
1 - الخصال : 610 / 9 ، وسائل الشيعة 15 : 331 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ،
الباب 46 ، الحديث 36 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 210 / السطر 18 .
3 - المائدة ( 5 ) : 1 .