بخلاف الآية الشريفة ، فإنّها كافلة لحكم فعليّ ، له إطلاق على فرض
الدلالة ، فتعارض دليل اعتبار قول الأولياء .
كما أنّ « من ملك شيئاً ملك الاقرار به » لو كان مفاد رواية أو معقد إجماع
- يكشف عن الحكم على هذا العنوان - لكان مفاده معارضاً للآية الكريمة
بالعموم من وجه ، فلا بدّ من الأخذ بها ، ورفض إطلاق الرواية أو معقد الإجماع .
نعم ، لو كان خصوص قبول إخبار الوليّ الفاسق مجمعاً عليه يؤخذ به ،
وتقيّد به الآية الكريمة .
كما أنّه لو كان دليل لفظيّ على أنّ المالك لشئ تسمع إقراراته وإخباراته
بالنسبة إليه ، أمكن أن يقال : إنّ قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أنت ومالك لأبيك » ( 1 ) ينزّل غير
المالك منزلته في الأحكام ، ويقدّم على إطلاق الآية .
هذا ، ولكن التحقيق : أنّ الآية الكريمة لا تدلّ على رفض قول الفاسق
مطلقاً ; فإنّ مورد نزول الآية ( 2 ) والتعليل بعدم إصابة القوم بجهالة ، دليل على
أنّه في المهمّات - نحو خبر الوليد بكفر بني المصطلق - لا يصحّ الاعتماد على
الخبر الواحد ، ولا سيّما إذا كان المخبر فاسقاً مثل الوليد ; لأنّ الاعتماد في مثله
يوجب تجهيز الجيش ، وقتال المرتدّين ، والقتل العامّ الموجب للإصباح نادمين
أيّة ندامة عظيمة !
ففي مثله لا بدّ من التثبّت والتفتيش عن الواقعة ، لا العمل بقول الواحد أو
الاثنين ، ولا سيّما إذا كان فاسقاً ، بل العمل بقول العدلين أيضاً في مثل تلك
الواقعة ، على خلاف طريقة الدول والعقلاء .
فالآية أجنبيّة عن الحكم بعدم قبول قول الفاسق مطلقاً ، وبقبول قول
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 584 و 591 .
2 - التبيان 9 : 343 ، مجمع البيان 9 : 198 .