فإنّ قوله تعالى : ( فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ
لاَ تُنْصَرُونَ ) ( 1 ) سياقه يشهد بأنّ الركون إليه أمر عظيم ، ومن الكبائر ، وذو
مفسدة عظيمة ; حيث أوعد عليه بالنار ، وعدم الأولياء والناصر لهم .
وهذا يناسب الركون إليهم ; حيث ورد فيهم وفي إعانتهم ما ورد في
الأخبار ( 2 ) لا الركون والميل إلى فاسق ، كان سبب فسقه عدم ردّ السلام
الواجب ، أو إصراره عليه ; فإنّ نفس ارتكاب كثير من المحرّمات لم يرد فيها نحو
ما في الآية .
ويشهد له : عدم احتمال المفسّرين هذا المعنى الأعمّ .
وفي « المجمع » : روي عنهم ( عليهم السلام ) أنّ الركون المودّة والنصيحة
والطاعة ( 3 ) ومعلوم أنّ ذلك في ولاة الجور والظلمة .
وفي رواية الحسين بن زيد في مناهي النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنّه تمسّك بالآية في
خلال ما قال في حقّ من تولّى خصومة ظالم ، أو أعان عليها ، ومن مدح سلطاناً
جائراً ، ومن ولّى جائراً على جور ( 4 ) .
وفي رواية الفضل بن شاذان ، عن الرضا ( عليه السلام ) في عدّ الكبائر : « ومعونة
الظالمين ، والركون إليهم » ( 5 ) .
هامش
1 - هود ( 11 ) : 113 .
2 - وسائل الشيعة 17 : 177 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 42 .
3 - مجمع البيان 5 : 306 / السطر 11 ، ذيل الآية 113 من سورة هود .
4 - الفقيه 4 : 5 - 6 / 1 ، وسائل الشيعة 17 : 183 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ،
الباب 43 ، الحديث 1 .
5 - عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 125 ، تحف العقول : 423 ، وسائل الشيعة 15 : 329 ، كتاب
الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 46 ، الحديث 33 .