حياة الأب في ولاية الجدّ في باب النكاح ، لا في هذا الباب .
والعجب من بعض أهل التدقيق ( قدس سره ) ، حيث توهّم أنّ اعتبار حياة الأب في
مسألتنا هذه محلّ خلاف الأصحاب ( 1 ) ، كما أنّ رواية الفضل بن عبد الملك ( 2 ) غير
مربوطة بالمقام ، بل هي مربوطة بباب النكاح ، فراجعها .
وفي دلالتها إشكال ، تعرّض له صاحب « الجواهر » ( قدس سره ) ( 3 ) وغيره ( 4 ) ، فلا
نطيل البحث .
حول اعتبار العدالة
ثمّ إنّه هل تعتبر العدالة في موضوع الولاية ؟
قال الشيخ ( قدس سره ) : المشهور عدم اعتبارها ; للأصل والإطلاقات ( 5 ) .
ولم يتّضح مراده من الأصل ، ويمكن تقريره بوجوه :
منها : أنّ عنوان « ولاية الأب » من العناوين التي يمكن تصوّرها قبل
وجودها ، فيقال : إنّ هذا العنوان لم يكن متقيّداً بالعدالة ، فإذا جعل الشارع ولاية
الأب ، نشكّ في صيرورة العنوان متقيّداً بها ، فنقول : إنّ عنوان « ولاية الأب » غير
متقيّد وغير مشروط بالعدالة استصحاباً .
وصدق العنوان على مصداقه وجدانيّ ، وليس من الأصل المثبت ، كما لو
شكّ في وجوب إكرام العلماء لأجل النسخ ، فإنّ استصحاب الوجوب جار ، فإذا
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 211 / السطر 29 .
2 - يأتي في الصفحة 605 .
3 - جواهر الكلام 29 : 171 / السطر 14 .
4 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 211 / السطر 32 .
5 - المكاسب : 152 / السطر 9 .