الإشكال ، كما لا تسقط ولاية السابق بسقوط ولاية اللاحق .
والظاهر من الأدلّة كروايتي عبيد و « قرب الإسناد » ( 1 ) ، هو ذلك عرفاً ; فإنّ
قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أنت ومالك لأبيك » كناية - بحسب فهم العرف - عن ثبوت
الولاية للأب ، كما ثبتت للابن ، بل الأب أحقّ بذلك منه .
فثبوتها تبعاً مضافاً إلى مخالفته لفهم العرف ، مخالف لتقدّم ولاية الجدّ
على الأب ; فإنّ الثبوت إذا كان بتبع الواسطة أو بمعلوليّتها ، لا يعقل أن يتقدّم عليها
لدى التعارض ، وهو ظاهر .
مع أنّ التعليل في رواية « قرب الإسناد » يثبت الحكم للجدّ من غير شائبة
وساطة ; فإنّ قوله ( عليه السلام ) : « لأنّها وأباها للجدّ » ظاهر جدّاً في أنّ ولاية الجدّ
ليست تبعيّة ، و « الجدّ » أعمّ من الجدّ الأدنى والأعلى ، ولا وجه لرفع اليد عن
ظهوره ; بمجرّد ورود الحكم في مورد الجدّ الأدنى ، مع مناسبة الحكم والموضوع
لذلك ، ودلالة التعليل عليه أيضاً .
فالأمر ظاهر مع عدم حكاية الخلاف في المسألة ، بل يظهر من
« الجواهر » ( 2 ) وغيره ( 3 ) أنّه - أي عدم اعتبار حياة الأب - إجماعيّ .
نعم ، ما وقع فيه الخلاف بين قدماء أصحابنا ( 4 ) ومتأخّريهم ( 5 ) ، هو اعتبار
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 584 و 586 .
2 - جواهر الكلام 29 : 171 - 172 .
3 - مسالك الأفهام 7 : 117 .
4 - الهداية ، ضمن الجوامع الفقهيّة : 60 / السطر 10 ، الكافي ، الحلبي : 292 ، النهاية ،
الطوسي : 466 / السطر 1 ، المهذّب 2 : 195 .
5 - شرائع الإسلام 2 : 220 / السطر 7 ، قواعد الأحكام 2 : 5 / السطر 8 ، إيضاح الفوائد 3 :
17 ، جواهر الكلام 29 : 171 - 172 .