لانتزاع الولاية ، لا أنّ المجعول هي بلا وسط .
وكيف كان : بعد إمكان ثبوت الولاية لهم بطريق آخر يكشف عنه ذلك
النبويّ ، لا يجوز رفع اليد عن ظاهره ; بمجرّد توهّم الامتناع .
وأمّا في الإخبار مع الواسطة ، فلم يدلّ دليل على حجّيّة الوسائط ; فإنّ
الأدلّة - على فرض كونها مؤسّسة - إنّما تدلّ على حجّيّة رأس السلسلة ،
وغيره لم يكن ثابتاً إلاّ بدليل حجّيّة ما في الرأس ، ثمّ ما بعده إلى آخرها ، وهناك
لا محيص إلاّ بما ذكروا ، ويرد عليهم ما ذكرنا في محلّه ( 1 ) .
ومضافاً إلى أنّ الظاهر من هذه الروايات - ولا سيّما رواية « قرب الإسناد » -
أنّها بصدد بيان أحقّية الجدّ من الأب ، لا بصدد بيان أصل الولاية ; فإنّها
مفروضة التحقّق ، وإن فهم منها أيضاً الولاية في الأب والأجداد كما مرّ ( 2 ) .
مضافاً إلى ذاك وذلك : أنّ الإشكال إنّما يرد لو كانت الولاية الثابتة للجدّ
مترتّبة على ولاية ابنه ، وهكذا كلّ سابق بالنسبة إلى لاحقه ; بمعنى أنّ ولاية
الأب ثابتة لابنه الصغير بلا وسط ، ولأبيه بوسط ، نظير الوساطة في العروض
أو في الثبوت ، مع كون ولاية الواسطة علّة منحصرة لولاية ذي الواسطة ،
فتكون ولايته دائرة مدار ولاية الواسطة .
وعليه يلزم الإشكال المذكور ، كما يلزم سقوط ولاية ذي الواسطة إذا
سقطت ولاية الواسطة بموت أو جنون ، ويجري الحكم في جميع سلسلة الآباء
والأجداد ، فإذا سقطت ولاية أحدهم ، سقطت ولاية المتقدّم عليه ، دون
المتأخّر .
وأمّا إذا ثبتت ولاية جميع من في السلسلة في عرض واحد ، فلا يلزم
هامش
1 - نفس المصدر .
2 - تقدّم في الصفحة 585 - 586 .