وجب إكرام العلماء بالاستصحاب ، وجب إكرام المصاديق الخارجيّة من غير
شبهة إثبات .
وفيه : - مع الغضّ عن بعض الإشكالات - أنّ إثبات أنّ الأب وليّ بلا
شرط ، أو أنّه وليّ وإن كان فاسقاً - باستصحاب عدم كون العنوان متقيّداً - لا يمكن
إلاّ بالأصل المثبت .
بل التحقيق : أنّ استصحاب عدالة زيد لإثبات كون زيد عادلاً ، مثبت ; فإنّ
في استصحاب العدالة لا بدّ وأن يكون موضوع القضيّة المتيقّنة هو « عدالة
زيد » ومحمولها « موجودة » فيقال : « إنّ عدالة زيد كانت موجودة ، والآن موجودة
بحكم الاستصحاب » .
وهذا لا يثبت كون زيد عادلاً ; فإنّ وجود العدالة لزيد لازمه العقليّ كونه
عادلاً ومتّصفاً بها .
نعم ، لو أُريد إجراء الاستصحاب المنتج يقال : إنّ زيداً كان عادلاً ، والآن زيد
عادل ، فيحرز به موضوع صحّة الطلاق عنده ، وجواز الاقتداء به ; ضرورة أنّ
الكبرى الشرعيّة « هي كون الشاهد والإمام عادلين » لا عدالتهما موجودة .
وهذا واضح عند التأمّل في ميزان الأصول المثبتة وغيرها .
وبهذا يظهر الجواب عن وجه آخر في تقرير الأصل ، وهو أن يقال : إنّ
تعلّق جعل الشارع بولاية الأب أو الجدّ معلوم بنحو الإجمال ، وتعلّقه بقيد زائد
- وهو شرط العدالة - مشكوك فيه ، فيستصحب عدم تعلّقه به .
فإنّ استصحاب عدم تعلّق الجعل بالقيد الزائد - على فرض جريانه - لا
يثبت كون الأب وليّاً بلا شرط إلاّ بالأصل المثبت .
ومنها : أصالة عدم كون الولاية المجعولة مشروطة ، على نحو
استصحابات الأعدام الأزليّة ، بأن يقال : إنّ هذه الولاية المجعولة - مشاراً إلي
كتاب البيع — صفحة 595
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٩٥