وهذا لا يوجب رفع اليد عن إطلاق رواية عبيد و « قرب الإسناد » بعد عدم
ورود تقييد بالنسبة إلى التصرّفات الاعتباريّة في نفس الولد وفي ماله له .
وبالجملة : إنّ ما ورد في الروايتين مورده هو التصرّف الاعتباريّ ، ويظهر
من الكبرى أنّ كلّ تصرّف - اعتباريّاً كان أو غيره - نافذ وجائز ، لكن ورد في
التصرّفات الخارجيّة في الماليّات قيود ، فيؤخذ بها في موردها ، ولا حجّة لرفع
اليد عن الروايات في غير مورد القيود .
فما قد يقال : من أنّه حكم أخلاقيّ ( 1 ) ، ساقط ; لأنّ نفوذ التصرّف ولزوم
الأخذ به ، لا يمكن أن يعلّل بأمر أخلاقيّ .
كما أنّ احتمال كونه نكتة الجعل ( 2 ) ، غير ظاهر ، وإن لم يكن بذلك البعد ،
بل ربّما يشعر به بعض الروايات ، كرواية « العلل » ( 3 ) ورواية الحسين بن علوان ( 4 ) .
هامش
1 - منية الطالب 1 : 322 / السطر الأخير ، مصباح الفقاهة 5 : 16 .
2 - منية الطالب 1 : 324 / السطر 16 ، مصباح الفقاهة 5 : 18 ، 20 .
3 - وهي ما رواها عن محمّد بن سنان ، أنّ الرضا ( عليه السلام ) كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله :
وعلّة تحليل مال الولد لوا لده بغير إذنه وليس ذلك للولد لأنّ الولد موهوب للوالد في قوله
عزّ وجلّ : ( يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور ) مع أنّه المأخوذ بمؤنته صغيراً
وكبيراً والمنسوب إليه والمدعو له لقوله عزّ وجلّ : ( ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله )
ولقول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أنت ومالك لأبيك ، وليس للوالدة مثل ذلك ، لا تأخذ من ماله شيئاً إلاّ
بإذنه أو بإذن الأب ، ولأنّ الوالد مأخوذ بنفقة الولد ، ولا تؤخذ المرأة بنفقة ولدها » .
عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 96 ، علل الشرائع : 524 / 1 ، وسائل الشيعة 17 : 266 ، كتاب
التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 78 ، الحديث 9 .
4 - وهي ما عن الحسين بن علوان ، عن زيد بن عليّ ، عن آبائه ، عن عليّ ( عليه السلام ) ، قال : أتى
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رجل ، فقال : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إنّ أبي عهد إلى مملوكي فأعتقه كهيئة المضرّة
لي ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أنت ومالك من هبة الله لأبيك ، أنت سهم من كنانته ( يهب
لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور * ويجعل من يشاء عقيماً ) جازت عتاقة أبيك ،
يتناول والدك من مالك وبدنك ، وليس لك أن تتناول من ماله ، ولا بدنه شيئاً إلاّ بإذنه » .
تهذيب الأحكام 8 : 235 / 849 ، وسائل الشيعة 23 : 104 ، كتاب العتق ، الباب 67 ،
الحديث 1 .