قبله ، كان معروفاً بين أصحابنا .
بل يظهر من تقرير أبي جعفر ( عليه السلام ) أنّ وصيّة الأب وجعله القيّم ، توجب
صحّة ما فعله الوصيّ ; من بيع الجواري وغيرها ، ولولا ذلك لكان عليه التنبيه
على أنّ جعله أيضاً لا يفيد ; فإنّه شبهة حكميّة مهمّة ، يجب التنبيه فيها على
الواقع لو كان مخالفاً لزعم ابن بزيع وعبد الحميد .
ومنها : رواية عبيد بن زرارة - التي هي كالصحيحة ، بل صحيحة على
الأصحّ ( 1 ) - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إنّي لذات يوم عند زياد بن عبد الله ، إذ جاء
رجل يستعدي على أبيه ، فقال : أصلح الله الأمير ، إنّ أبي زوّج ابنتي بغير إذني » .
فقال زياد لجلسائه الذين عنده : ما تقولون فيما يقول هذا الرجل ؟
فقالوا : نكاحه باطل .
قال : ثمّ أقبل عليّ فقال : ما تقول يا أبا عبد الله ؟
فلمّا سألني أقبلت على الذين أجابوه ، فقلت لهم : ألستم فيما تروون أنتم عن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أنّ رجلاً جاء يستعديه على أبيه في مثل هذا ، فقال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أنت ومالك لأبيك » ؟ !
قالوا : بلى .
فقلت لهم : فكيف يكون هذا وهو وماله لأبيه ، ولا يجوز نكاحه ؟ !
قال : فأخذ بقولهم وترك قولي ( 2 ) .
هامش
1 - رواها الكليني عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ،
عن أبي المغراء ، عن عبيد بن زرارة . ولا كلام في رجال السند إلاّ سهل بن زياد وهو ثقة
عند المصنّف كما قال في كتابه « الطهارة » وتقدّم نقل عبارته في هامش الصفحة 451 .
2 - الكافي 5 : 395 / 3 ، وسائل الشيعة 20 : 290 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ،
الباب 11 ، الحديث 5 .