أقول : بعد تعذّر الأخذ بظاهرها ، على فرض ظهورها في مملوكيّة الابن
وملكه لأبيه - مع إمكان إنكار الظهور ، خصوصاً في مثل المورد الذي لا يكون
الابن رقّاً ، وفرض كون المال للابن - لا بدّ من حملها على معنى كنائيّ ، كما يقول
العرف في مورد صحّة تصرّف الغير أو جوازه : « بأنّ العبد وما في يده لمولاه »
فيراد نفوذ تصرّف الأب ، إمّا في المورد خاصّة ، وهو بعيد .
أو في كلّ مورد كان فيه الابن وليّ التصرّف ، كمال ابنه ونحوه ، لا مال
نفسه ، وهو خلاف إطلاقها .
أو في كلّ مورد كان فيه الابن نافذ التصرّف وجائزه حتّى في أمواله ، كما
هو مقتضى الإطلاق ، خرجت منه أمواله حال كبره إلاّ ما استثني ، وبقي الباقي ،
لو لم نقل بانصرافها عنها كما لا يبعد ; لمعهوديّة استقلال المكلّف في نفسه
وماله ، وعدم سلطنة الغير - حتّى الأب - عليهما ، بل هو كالضروري ، فتنصرف
الأدلّة عنها .
فحينئذ ليس خروج أمواله ونفسه حال كبره من قبيل التقييد ، حتّى يتوهّم
أنّه من التقييد الأكثريّ ، وإن كان الإشكال في غير محلّه مطلقاً ، فتدلّ على
ولاية الجدّ ، وتقدّمها عند التزاحم على ولاية الأب في كلّ مورد له الولاية .
بل يستفاد منها أمران :
أحدهما : أنّ للأب التصرّف في مال ولده الصغير ونفسه ; لأنّه وماله
لأبيه ، وللجدّ وإن علا ذلك أيضاً ; للكبرى المذكورة ، وسيأتي الكلام فيه ( 1 ) .
ويحتمل - على بعد - قراءة « مالك » بفتح اللام ، وإرادة أنّ كلّ ما كان للابن
فلأبيه ، فلا تدلّ على حدود ولاية الجدّ ، ولا الأب .
هامش
1 - يأتي في الصفحة 590 .