نعم ، بعد ثبوت الولاية وحدودها للأب تثبت للجدّ بتلك الرواية ، لكن مع
مخالفة ذلك للذوق العرفيّ ، فهو مخالف للروايات الأُخر ( 1 ) ، ولا سيّما ما ورد
فيها : « إنّ مال الولد للوالد » كرواية سعيد بن يسار ( 2 ) .
ومنها : رواية « قرب الإسناد » عن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) - في صورة
اختلاف هوى الأب والجدّ - قال : « الذي هوى الجدّ أحقّ بالجارية ; لأنّها وأباها
للجدّ » ( 3 ) وطريق الاستفادة منها كما قبلها .
ثمّ إنّ في باب تصرّفات الأب في مال الابن ، روايات كثيرة قابلة للجمع ;
فإنّها بين مطلق ومقيّد ، فتحمل المطلقات على المقيّدات .
وقد جمع في بعضها بين تحديد حدود جواز الأخذ بمورد احتياج الأب
وعدم السرف ، وبين قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أنت ومالك لأبيك » كصحيحة محمّد بن
مسلم ( 4 ) وصحيحة أبي حمزة ( 5 ) .
فتظهر منهما ومن غيرهما حدود جواز الأخذ بلا إذن من الابن ، وأنّ
المقصود من قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ليس ولاية الأب على ولده الكبير ، أو جواز أخذه من
ماله كيفما كان .
هامش
1 - وسائل الشيعة 17 : 262 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 78 .
2 - تهذيب الأحكام 6 : 345 / 967 ، الاستبصار 3 : 50 / 165 ، وسائل الشيعة 17 : 264 ،
كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 78 ، الحديث 4 .
3 - مسائل علي بن جعفر 109 / 19 ، قرب الإسناد 285 : 1128 ، وسائل الشيعة 20 : 291 ،
كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح الباب 11 ، الحديث 8 .
4 - الكافي 5 : 135 / 5 ، تهذيب الأحكام 6 : 343 / 961 ، الاستبصار 3 : 48 / 157 ،
وسائل الشيعة 17 : 262 ، كتاب التجارة ، الباب 78 ، الحديث 1 .
5 - يأتي في الصفحة 608 .