تمام أجزاء ذلك الموجود بالفعل ، فلذا يقال : « إنّها مشاعة وسارية في الكلّ » ( 1 ) ،
انتهى .
ثمّ رتّب عليه الفرق بين الكلّي في المعيّن والإشاعة ; وأنّ الإفراز
والقسمة تمييز الحصص ، لا أنّها مبادلة .
وأنت خبير بما فيه من الخلل والخلط بين العقليّات والعرفيّات ، الذي هو
منشأ تلك الاشتباهات .
مع أنّه يرد عليه : - بعد الغضّ عن تنظيره بالأُمور الانتزاعيّة - أنّ
الأقسام في الجسم لا يعقل أن تكون موجودة بالفعل ، ومعنى موجوديّتها بالقوّة ،
ليس إلاّ أنّ ما هو الموجود هو قوّة وجود الأقسام ، كما أنّ الموجود في النواة
قابليّة وجود النخلة وقوّته ، والتعبير ب « تحقّق وجودها بالقوّة » مسامحة ،
وموجب للاشتباه في بعض الأحيان .
فحينئذ نقول : إنّ الموجود بالفعل هو الجسم فقط ، والأقسام غير موجودة ،
فالجزء المشاع إذا كان هو القسم المعدوم ، فلا تعقل مالكيّته .
ولو فرضت مالكيّته ، يلزم منه أن يملك كلّ شريك القسم المعدوم بالفعل ،
فيخرج الشئ غير المنقسم عن كونه ملكاً لهما .
ولو فرض أنّهما يملكان قوّة القسم وقابليّته ، يلزم أيضاً أن يكون الجسم
الموجود بالفعل غير مملوك لهما ; لأنّ الصورة غير قوّة الوجود ، والشيء شئ
بصورته ، والكلّ موجود بصورته ، والأقسام غير موجودة ، وقوّة وجودها غيرها .
ومنه يظهر النظر في قوله : إنّ تلك القسمة . . . متساوية النسبة ، فإنّ
المعدوم لا تعقل فيه النسبة إلى شئ موجود أو معدوم ، فالإشاعة ليست
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 202 / السطر 27 .