ذلك أو تعيين القسم بالقرعة ، وستأتي تتمّة لذلك في باب بيع صاع من الصبرة ،
وسنوضح أنّ للإشاعة موردين ومعنيين ( 1 ) ، فراجع .
ثمّ إنّ مفهوم الكسور كالنصف والثلث ، مفاهيم كلّية هي نفس الطبائع ، من
غير دخالة القيود اللاحقة بها ، أو العوارض الحافّة بها في الخارج فيها ، فكلّ ما
هو زائد على نفس الطبيعة خارج عن المفهوم ، كقيد الإشاعة ، والإفراز في
العقل ، أو عروضهما في الخارج ولو بنحو من الاعتبار .
وإذا أضيفت إلى الموضوعات ، فقد يفهم - بتعدّد الدالّ والمدلول -
الإشاعة ، وقد يفهم خلافها ، فإذا قيل : « نصف العبد أو الدابّة لي » يحمل النصف
على الإشاعة ; بواسطة إضافة النصف إلى ما لا امتياز لنصفه ، ولا انقسام له .
وإذا قيل : « نصف هذا الجيش كذا » يكون ظاهراً في النصف عدداً ، والظاهر
أنّ منه ما إذا أضيف إلى قطيع إبل أو غنم فقيل : « نصف هذا القطيع لي » .
وكيف كان : إذا أضيف إلى الدار التي لا تقسيم فيها ، يحمل على الإشاعة ;
لأجل الإضافة إلى ما ليس فيه تقسيم فعليّ وإفراز .
هذا ، كما أنّ كون النصف ملكاً لهذا ، والنصف لذاك ، أيضاً خارج عن نطاق
المفهوم ، فضلاً عن النصف المملوك لهذا وذاك معاً .
فلا ينبغي الإشكال في أنّ النصف بماله من المعنى ، إذا أضيف إلى ما لا
قسمة له فعلاً ولا إفراز ، يفهم منه النصف المشاع من غير إضافة إلى شخص ،
والإضافة إلى شخص أو أشخاص ، تحتاج إلى دالّ آخر غير النصف المضاف
إليه .
فإذا باع من له النصف النصف ، ولم يرد إلاّ معنى هذا العنوان ، فمع قطع
هامش
1 - يأتي في الجزء الثالث : 412 - 413 .