فالجسم الخارجيّ إذا لوحظت ذاته ، يكون أمراً وحدانيّاً غير ذي الأجزاء
والأبعاض ، وإذا اعتبر الكسر فيه بنحو اللاتعيّن والإفراز ، يكون الملحوظ
والمعتبر كسراً مشاعاً ، في مقابل الإفراز والتعيين والتمييز الاعتباريّ .
فالإشاعة والإفراز أمران اعتباريّان في نفس الخارج ، نحو اعتبار الملك
والحقّ ، فكما أنّ الملك لا واقعيّة له إلاّ واقعيّة اعتباريّة في نفس الخارج ،
كذلك الإشاعة لا واقعيّة لها إلاّ اعتباراً ، وكذا الإفراز .
فالكسر المشاع هو الجزء الخارجيّ المعتبر بنحو اللاتعيّن واللاإفراز ، غير
متقوّم بالتقسيم الخارجيّ أو قوّة تقسيمه ، وغير مربوط بهما ، فمن ملك نصف
الدار ، ملك نصف الموجود الخارجيّ الذي اعتبره العقلاء بنحو اللا امتياز ، فإذا
انقسمت الدار إلى ما شاء الله ، يكون ملكه في نصف الأجزاء محفوظاً .
وإن شئت قلت : إنّه كما أنّ لازم ملكيّة الكلّ - بنحو التعيين - ملكيّة
الأجزاء ; بمعنى أنّه إذا لوحظ الكلّ وفنت الأجزاء فيه ، لم يكن - بهذا اللحاظ -
إلاّ ملك واحد ، ولم تكن الأجزاء موجودة وملحوظة بهذا اللحاظ .
وإذا لوحظت الأجزاء أجزاء الكلّ ، تكون أبعاض ملكه ، وأبعاض الملك
المعيّن ملك كذلك .
وإذا انفصلت الأجزاء وانقسم الكلّ خارجاً ، يكون كلّ قسم ملكاً مستقلاّ
معيّناً ، خارجاً عن الجزئيّة للكلّ ، فكذلك الأمر في ملكيّة الكسر المشاع .
فمن ملك النصف مشاعاً ، يكون مالكاً له بنحو اللاتعيّن ، ومالكاً لأبعاضه
- أي نصف النصف وهكذا - بنحو التبعيّة إشاعة ، فإذا لوحظت أنصاف النصف
وأنصاف أنصافه ، يكون مالكاً لنصف كلّ منها إشاعة .
وإذا انقسم الجسم إلى أقسام إلى ما شاء الله تعالى ، يكون كلّ قسم نصفه
المشاع مملوكاً له ، فإذا أراد المالكان التقسيم والإفراز ، لا بدّ من توافقهما على
كتاب البيع — صفحة 564
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٦٤