تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
متحقّقة قبل اعتبار العقلاء ، كما سنشير إليه . مع أنّه لو كان المشاع هو ما ذكر ، يلزم التمييز وارتفاع الإشاعة بالتقسيم قهراً ، فأيّ القسمين يكون حينئذ لواحد منهما ، والآخر للآخر ؟ ! وأقوى شاهد على عدم كون الإشاعة ذلك : أنّ التقسيم بأيّ نحو وقع لا يرفع الإشاعة ، وإنّما يرفعها التقسيم الاعتباريّ المرضيّ به . وبعبارة أُخرى : إنّ الرضا بالتقسيم يوجب رفع الإشاعة وحصول التمييز ، ولو لم يحصل الانفكاك في الجسم المقسوم ، كما أنّه لو كانت قطعة من الأراضي مشتركة بينهما ، فجعلا علامة لتحديد الحدود ورضيا بالتقسيم ، حصل به التقسيم والتمييز ، مع عدم حصول الانفكاك في الجسم المشترك ، والتقسيم الانفكاكي بلا تراضيهما عليه ، لا يوجب التقسيم ورفع الإشاعة . فيعلم من ذلك : أنّ الإشاعة أمر غير قابليّة الجسم للتقسيمات ، وأنّ رفعها أمر غير التقسيمات الفعليّة والتمييزات التكوينيّة . مع أنّ لازم ما ذكره أنّ التقسيم - بمعنى تمييز الحصص - لا يحصل في الحبوب ونحوها إلاّ بورود الانفكاك والتقسيم على كلّ حبّة حبّة ، لا ما هو المتعارف عند العقلاء من تقسيمها ، أو أنّ التقسيم فيها يرجع إلى مبادلة بين المالين ، وهو لم يلتزم به ، كما أنّه خلاف الواقع . واللازم في تلك المباحث الرجوع إلى العرف والعقلاء ، لا إلى المعاني العقليّة والفلسفيّة . والتحقيق : أنّ الكسر المشاع اعتبار عقلائيّ في نفس الموضوعات الخارجيّة ، كاعتبار الملكيّة والرقّية والحرّيّة ونحوها ، حيث يعتبرها العقلاء في الموجودات الخارجيّة ، فمع اعتبارها فيها تصدق عليها بالحمل الشائع تلك العناوين ، فيقال : « إنّ الدابّة ملك ، وإنّ زيداً عبد ، وعمراً حرّ » .