الشراء بالمعنى المصدريّ ; أي وجب الاشتراء منه على شئ ملكه .
وعلى هذا الاحتمال المؤيّد بسائر النسخ التي فيها « من البائع » تدلّ
الرواية على البطلان .
نعم ، في رواية « الكافي » بعد ذكر المكاتبة المتقدّمة بهذه العبارة : وكتب
هل يجوز للشاهد الذي أشهده بجميع هذه القرية ، أن يشهد بحدود قطاع الأرض
التي له فيها ، إذا تعرّف حدود هذه القطاع بقوم من أهل هذه القرية إذا كانوا
عدولاً ؟
فوقّع ( عليه السلام ) : « نعم ، يشهدون على شئ مفهوم معروف » ( 1 ) .
فيدّعى أنّ هذا الذيل قرينة على ترجيح احتمال تصحيح البيع المذكور
ببعض مضمونه .
وفيه : مضافاً إلى أنّ تلك المكاتبات - التي جمعها المشايخ الثلاثة
رضوان الله عليهم - كانت مكاتبات مستقلّة غير مجتمعة ، وكان الصفّار سأله
نجوماً ، والدليل عليه أنّ الكتب الثلاثة قد جمعتها مختلفة من حيث التقديم
والتأخير ، ولو كانت المكاتبة مجتمعة مع غيرها مرتبة لما وقع ذلك ، فراجع ( 2 ) .
كما أنّه لو كانت المكاتبة المتقدّمة مذيّلة بتلك المكاتبة ، لما أسقطها
الصدوق والشيخ ( قدس سرهما ) ، فعلم من ذلك أنّ المكاتبة الثانية كانت مكاتبة مستقلّة ،
لم نعلم كونها مربوطة بتلك القضيّة أو قضيّة أُخرى ، وإن كان المظنون ارتباطها
بتلك القضيّة ، لكنّ ( الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) .
أنّ ترجيح احتمال الصحّة لا يخلو من إشكال ; لأنّ السؤال إنّما هو عن
جواز الشهادة بحدود القطاع إذا اشهد على حدود القرية ، وليس بصدد بيان
هامش
1 - الكافي 7 : 402 .
2 - راجع ما تقدّم في الصفحة 526 .