الغير ، ولو لوحظت حيثية الوقفيّة وحيثيّة ماليّة الغير ، يمكن أن يقال : إنّ مال
الغير لا يقتضي بيعه كمال الوقف .
وبالجملة : تقدّم أحد الشرطين على الآخر ممنوع ، كما أنّ كون أحدهما من
قبيل عدم المقتضي ، والآخر من قبيل الشرط ، غير واضح .
ولو قيل : إنّ القضيّة السلبيّة ظاهرة في سلب المحمول لا الموضوع ،
فقوله ( عليه السلام ) : « لا يجوز بيع ما ليس يملك » محمول على عدم كونه مملوكاً مع
قابليّته لذلك ، والحمل على سلب القابليّة كأنّه سلب بسلب الموضوع .
يقال : سلب الموضوع في قوله ( عليه السلام ) : « ما ليس يملك » هو فقد الشئ
كالقرية في المثال ، لا فقد القابليّة ; لعدم أخذ القابليّة موضوعاً للملك .
والإنصاف : أنّه لو سمع العرف أنّ الشارع الأقدس حكم بأنّه لا يجوز بيع
ما ليس يملك ، وسمع أنّ الأوقاف العامّة ليست ملكاً لأحد ، أو أنّ الخمر والخنزير
ليسا ملكاً لأحد ، يفهم من ضمّهما بطلان بيعهما ، ولا ينظر إلى ما أبداه أهل الدقّة ،
فهذه الأُمور خارجة عن متفاهم العرف الذي هو الميزان في فهم الأحاديث وفقهها .
وفي قبال القول بعدم التعميم ، هو ما أفاده بعضهم : من أنّ المدار عموم
الجواب ، لا خصوص السؤال ، وأنّ قوله ( عليه السلام ) : « وجب الشراء من البائع على ما
يملك » يدلّ على تحليل العقد ونفوذه فيما يملكه ، وإن اختصّ قوله ( عليه السلام ) :
« لا يجوز بيع ما ليس يملك » بما يقبل التمليك .
فلا تدور صحّة الاستدلال مدار عدم نفوذ البيع بالنسبة إلى الضميمة ، بل
إنّما تدور مدار نفوذ البيع في الجزء الآخر الذي يملكه ، والصحيحة تدلّ
بإطلاقها على صحّته ( 1 ) .
هامش
1 - منية الطالب 1 : 318 / السطر 21 .