ثمّ لو سلّم ذلك ، فلا يدلّ تركه إلاّ على صحّة كون الضميمة وقفاً ،
ولا يمكن استفادة ضميمة الخمر والخنزير من ترك الاستفصال المذكور ، فلا بدّ من
التشبّث بالغاء الخصوصيّة ، والظاهر عدم صحّة إلغائها ; بعد كون مثل الخمر
والخنزير وآلات اللهو والقمار ونحوها ، لها خصوصيّات ظاهرة ، ولو كان الجواب
كلّياً ، يكون المناط إطلاق الجواب لو فرض إطلاق له ، لا خصوصيّة المورد .
فقد يقال : إنّ صحيحة الصفّار لا تشمل ما لا يقبل التمليك كبيع الوقف ;
فإنّ عدم جواز البيع فيه ليس لكونه غير مملوك للبائع ، بل لعدم قابليّته
للملكيّة ، ولهذا لا يجوز بيع الوقف .
ولو كان مملوكاً للبائع ، فلا معنى لتعميم ما لا يملكه البائع هنا إلى ما كان
وقفاً ; فإنّ ملاك فساد البيع فيه عدم قابليّته للتمليك ، لا عدم كونه مملوكاً
بالفعل ; لعدم قبوله للملك ( 1 ) .
وفيه : أنّ قبول الشئ للتمليك ، وكونه ملكاً للبائع ، شرطان لصحّة البيع
فعلاً ، فلو كان الشئ قابلاً للتمليك ، ولم يكن ملكاً فعلا للبائع ، أو كان ملكاً ، ولم
يكن قابلا للتمليك بطل ; لفقد الشرط في كلا الفرضين .
ولو اجتمع في مورد عدم القابليّة للتمليك ، وعدم الملكيّة ، يكون باطلاً ;
لفقد شرطين ، لا شرط واحد .
ولو قيل : إنّ غير القابل فاقد للمقتضي ، وغير الملك فاقد للشرط ،
وفقدا لمقتضي مقدّم في النسبة .
يقال : لا فرق بينهما في وجود الاقتضاء إذا لوحظ نفس الشئ ، مع قطع
النظر عن المانع أو فقد الشرط ; فإنّ الوقف مال قابل للمبادلة في نفسه كمال
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 209 / السطر 18 - 20 .